إلى زماننا هذا وفيما يأتي من الأزمنة والدهور . فعليه تكون الفتن والأعمال الّتي صدرت من فراعنة بني أميّة وجبابرة بني العبّاس ، على الرسول وعلى شيعتهم وأوليائهم ، من مصاديق الآية الكريمة .
في نور الثقلين 5 / 547 ، عن العيّاشيّ بإسناده عن ميثم التمّار قال :
سمعت أمير المؤمنين وذكر أصحاب الأخدود فقال : كانوا عشرة . وعلى مثالهم عشرة يقتلون في هذا السوق .
أقول : في الحديث الشريف إشعار وإشارة إلى ما ذكرنا من شمول الآية الكريمة للّذين يقتلون في سوق الكوفة . ولا يبعد أن يكون هؤلاء من أولياء عليّ - عليه السّلام - قتلهم عبيد اللّه بن زياد على حبّهم وموالاتهم عليّا - عليه السّلام .
في الغارات 2 / 796 ( التعليقة ) عن ميثم قال لعبيد اللّه : « أخبرني أنّك تصلبني عاشر عشرة وأنا أقصرهم خشبة وأقربهم من المطهرة . »
قوله تعالى :
« فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ
( 10 ) » .
تهديد منه تعالى عليهم . وقد حكم وقضى قضاء عادلا عليهم بعذاب جهنّم يعذّبهم فيها بأنواع من العذاب ، خاصّة بعذاب الحريق . وأمّا ما روي من أنّ الكفّار لمّا ألقوا الموحّدين في النار ، رجعت النّار إليهم فأخذتهم وأحرقتهم ، فرواية مرسلة لا يصلح إيرادها تفسيرا للآية الكريمة . واللّه العالم .
قال الشّيخ ( قده ) في التبيان 10 / 319 : وقال قوم :
« إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ »
جواب للقسم في أوّل السورة . وهذا غير صحيح . لأنّ الكلام قد طال وانقطع بالإخبار ما بينها .
قلت : لا وجه لهذا الاستبعاد . فإنّ الآيات السّابقة واللّاحقة ، جميعها مسوقة في شأن واحد وقريبة السياق ومتّصل ومرتبط بعضها ببعض لا فاصلة بينهما بإخبار آخر . فالآية السّابقة في عطفه وحنانه على المؤمنين وتقدير وشكر للمؤمنين بلحاظ صبرهم على العذاب واستقامتهم على التوحيد . والآية الثانية مسوقة في بيان أخذه تعالى هؤلاء الجبابرة أخذ عزيز مقتدر وتعذيبهم بعذاب جهنّم وعذاب