بيان : العزيز من جملة أسمائه تعالى الحسنى . وهو بحسب اللّغة وفي عرف التخاطب ضدّ الذّليل ، وما قلّ وجوده . وواضح أنّ هذا المعنى إنّما هو في المعاني المتصوّرة المعلومة المتغيّرة الطارئة للمخلوقين . وأمّا في مرتبة إطلاقه على اللّه - سبحانه - المقدّس عن كلّ ما يرد على المخلوقين من التحوّلات والتغييرات ، فلم أجد نصّا بخصوصه لبيان العناية في هذا الكمال الخاصّ له - سبحانه .
قال في البحار 4 / 197 : العزيز معناه لا يعجزه شيء ولا يمتنع عليه شيء أراده . فهو قاهر للأشياء ، غالب غير مغلوب . . . ومعنى ثان أنّه الملك .
وفيه : أنّه فسّره تارة بالنّعوت السّلبيّة - كقوله : لا يعجزه شيء ولا يمتنع عليه شيء - وأخرى فسّره بالنّعوت الإيجابيّة ؛ مثل غالب وقاهر وملك . فلا بدّ أن يقال : إنّ العزيز من جملة النّعوت الإيجابيّة فيمجّد به تعالى ، أو السّلبيّة فيقدّس ويسبّح به - سبحانه . فهو كما ترى .
وثانيا : أنّ الغالب والقاهر والملك من أسمائه تعالى أيضا . وتفسير العزيز بالغالب والقاهر والملك ، لا يمكن إلّا بالالتزام بالترادف بين هذه الأسماء الثلاثة وبين العزيز .
وقريب منه عبارة المجمع . وفي التبيان 10 / 318 : ومعناه : القاهر الّذي لا يغالب .
وفي كتاب علم اليقين 1 / 113 نقلا عن بعض العرفاء قال : العزيز : الخطير الّذي يقلّ وجود مثله وتشتدّ الحاجة إليه ويصعب الوصول إليه ، فمن يستحيل مثله ويحتاج إليه كلّ شيء في كلّ شيء ويستحيل الوصول إليه - على معنى الإحاطة بكنهه - أحقّ بهذا الاسم ممّن ليس كذلك .
وفيه أنّ ما ذكره من البيان برهان ودليل على أنّ من كان واجدا لهذه الكمالات والنّعوت يليق أن يسمّى بهذا الاسم . وإنّما يجب عليه أن يبيّن أنّ اللّه سمّى نفسه عزيزا في كتابه من حيث العناية بهذا الكمال الخاصّ المذكور .
وثانيا : أنّ بعض النعوت المذكورة في هذا البيان من الأمور المشتركة الموجودة في المخلوق . وما يوجد في المخلوق يمتنع أن يوجد في خالقه .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 329
مساهمون: محمد باقر الملكي الميانجي
ص٣٢٩