العزيز الحميد . فاسألوا ربّكم درجاتهم . واصبروا على نوائب دهركم ، تدركوا سعيهم . »
أقول : الغرض المسوقة له الآيات ، ومورد العبرة والاستبصار فيها ، هو الّذي ذكره - عليه السّلام - في هذا الحديث . وأمّا تعيين القصّة بعينها ، بحسب زمانها ومكانها وأشخاصها ، فخارج عن غرض الآية ولا احتياج إليه .
وقد ذكر المفسّرون عدّة من الروايات في هذا الباب ؛ إلّا أنّها غير وافية لإثبات ذلك ، لاختلاف مفادها وعدم دلالة بعضها . منها ما رواه في نور الثقلين 5 / 543 ، عن كتاب كمال الدين وتمام النعمة مسندا عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - أنّ المعذّبين هم دانيال وأصحابه .
وفيه أنّ الرواية - مع مخالفتها لغيرها من الرّوايات - لا تلائم ظاهر الآية . فإنّ ظاهرها أنّهم ألقوا في الأخدود وأحرقوا فيها ؛ ومفاد الرواية أنّهم ألقوا في الجبّ بين السّباع والسباع لم تضرّهم ثمّ ألقوا عليهم النيّران في الجبّ .
ومنها ما رواه فيه / 544 ، عن تفسير عليّ بن إبراهيم أنّ القاتلين من متهوّدة اليمن ، والمعذّبين من نصارى نجران .
وفيه أن ذلك قصّة تاريخيّة غير مستندة إلى قول معصوم .
ومنها ما فيه أيضا عن المحاسن مسندا عن جابر ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - أن المعذّبين نبيّ حبشيّ مع أصحابه .
وفيه أيضا أنّ ظاهر الرواية أنّ النبيّ وأصحابه هم أصحاب الأخدود ، وهو خلاف ظاهر الآية أنّ أصحاب الأخدود الملعونين هم الكفّار لا المؤمنون .
ومنها ما فيه / 545 ، عن المجمع ، عن صحيح مسلم بإسناده عن صهيب ، عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - في قصّة طويلة أنّه كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر . . .
وفيه أنّ القصّة المذكورة أشبه شيء بالإسرائيليّات ، لا تسكن النفس إليها ولا تطمئن .
ومنها ما فيه / 547 ، من رواية سعيد بن جبير عن عليّ - عليه السّلام - في قصّة
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 327
مساهمون: محمد باقر الملكي الميانجي
ص٣٢٧