تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
من العناية ، كما قيل في تأويل الحديث الّذي أورده السيّد ( قده ) عن الكافي . وقد اختلفت الأقوال في تفسير الشّاهد والمشهود . ومنشأ الاختلاف الروايات الواردة في الباب . منها ما رواه في نور الثقلين 5 / 541 ، عن الكافي مسندا ، عن عبد الرحمن بن كثير ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في قوله :
« وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ »
قال : « النّبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وأمير المؤمنين - عليه السّلام . » وفيه / 542 ، عن معاني الأخبار مثله . وفيه / 542 ، عن محمّد بن قاسم ، عمّن روى عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : سأله الأبرش الكلبيّ عن قول الله - عزّ وجلّ - :
« وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ » .
فقال - عليه السّلام - : ما قيل لك ؟ قال : قالوا : شاهد يوم الجمعة . ومشهود يوم عرفة . فقال أبو جعفر - عليه السّلام - : ليس كما قيل لك . الشاهد يوم عرفة . والمشهود يوم القيامة . أمّا تقرأ القرآن ؟ ! قال الله - عزّ وجلّ - :
« ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ » .
[ هود / 103 ] فإن قيل : أيّ مانع أن يؤخذ بإطلاق الشّاهد بالمعنى الوسيع الّذي ذكرت شيئا من موارده ومصاديقه ؟ قلت : فيه إنّ التحقيق هو القول بالاشتراك اللّفظى في أسمائه تعالى وأسماء من سواه - للمباينة بين معاني أسمائه تعالى وأسماء خلقه وعدم الجامع المشترك بينهما - فلا سبيل إلى الأخذ بالإطلاق من هذا الحيث . بل الواجب على هذا القول الالتزام بأنّ أسماء اللّه كلّها معارف بالوضع الشخصيّ للذّات المقدّسة الإلهيّة ونعوته وصفاته - جلّ ثناؤه . هذا اوّلا : وثانيا : الأخذ بالإطلاق في الآيات والروايات متوقّف على الفحص والبحث من المقيّدات . ولمّا يتيسّر لنا بعد هذا الفحص البالغ .