أقول : الأولى أن يقال : منازل كلّ ما يسير في هذا الجوّ ويسبح في هذا الفضاء العريض . والآية الكريمة نظير قوله تعالى :
« وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ » .
( الحجر / 16 ) بناء على أنّ الضّمير يرجع إلى البروج ، وقوله تعالى :
« تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً » .
( الفرقان / 61 )
وقوله تعالى :
« وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ »
- بناء على ما ذكرنا من الاحتمال - ظاهر في أنّ البروج هي الزيّنة . فهذه الخطوط والمدارات والمسابح المقدّرة بتقدير العليم الحكيم مزيّنة . وفي الصّافي / 292 : « في المجمع عن الصّادق - عليه السّلام - في تفسير الآية قال : بالكواكب النيّرة » .
وأمّا بناء على رجوع الضّمير إلى السّماء ، فتخرج الآيتان عن موضع الاستشهاد .
قوله تعالى :
« وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ
( 2 ) » .
قال في المجمع 10 / 466 : يعني يوم القيامة ، في قول جميع المفسّرين .
وفي البحار 7 / 60 ، مسندا عن أبان ، عن أبي الجارود ، عن أحدهما - عليهما السّلام - في قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ »
قال : « . . . والموعود يوم القيامة . »
وفيه أيضا مسندا عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - مثله . وفيه أيضا عن العيّاشيّ ، عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما - عليهما السّلام - قال في قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ »
( هود / 103 ) : فذكر يوم القيامة . وهو اليوم الموعود .
قوله تعالى :
« وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ
( 3 ) » .
بيان : الشّاهد والشّهيد من كان حاضرا عند الواقعة والحادثة ويشاهدها عن حضور وعيان ، وكذلك علمه بكلّ ما يمكن أن يعلم . وبعبارة أخرى : الشّاهد والشّهيد وصفان للموصوف باعتبار مقام التحمّل ، لا باعتبار مقام أداء الشّهادة في مجلس القاضي . والشّاهد إنّما يسمّى شاهدا بلحاظ مقام تحمّل العلم وعيان