تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
» . ( المائدة / 117 ) كذلك يطلق الشّاهد على اليوم الّذى تقع فيه الأعمال . ففي الصّحيفة المباركة السجّادية في دعائه ( عليه السّلام ) عند الصّباح والمساء : « وهذا يوم حادث جديد وهو علينا شاهد عتيد . إن أحسنّا ، ودّعنا بحمد . وإن أسأنا ، فارقنا بذمّ . » قال السيّد ( ره ) في رياض السّالكين / 120 في تحقيق المقام : وشهد على الشيء : اطّلع عليه وعاينه ؛ فهو شاهد وشهد . وشهد عليه بكذا : أخبر بما اطّلع عليه منه . ومنه قوله تعالى :
« يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » .
[ النور / 24 ] وكثيرا ما يحذف متعلّق الشّهادة - أعني : الإخبار بما قد شوهد - فيقال : شهد فلان ؛ على فلان . أي : أخبر بما شاهده منه . ويمكن أن يكون هذا المعنى هو المراد هنا . وفي معناه ما رواه ثقة الاسلام في الكافي بسنده عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال : « ما من يوم على ابن آدم إلّا قال له ذلك اليوم : يا ابن آدم ، أنا يوم جديد . وأنا عليك شهيد . فقل فيّ خيرا . واعمل فيّ خيرا . أشهد لك يوم القيامة . فإنّك لن تراني بعدها أبدا . » أقول : ما ذكره من استعمال لفظ الشّاهد والشّهيد في مرتبة بعد الاطّلاع والمعاينة للمشهود وفي مورد الأداء والإخبار ، لا ريب فيه . وهو الّذي ذكرناه في صدر العنوان . إلّا أنّ قوله - عليه السّلام - في الدعاء : « وهو علينا شاهد عتيد » وقول الصّادق - عليه السّلام - في الحديث : « وأنا عليك شهيد » ليس في مرتبة الإخبار والأداء ، بل الظّاهر أنّه في مرتبة الاطّلاع والمعاينة . كما أنّ قوله - عليه السّلام - في ذيل الحديث : « أشهد لك به يوم القيامة » من باب الأداء والإخبار . وأنت بعد الإحاطة بما ذكرناه من البيان ، تعلم جميع ما يرد عليك في هذا الباب من لفظ الشّاهد والشّهيد والمشهود . وتعرف أنّ لفظ الشّاهد والشّهيد هو العالم عن حضور ؛ وفي مرتبة الإخبار والأداء ، إنّما هو إخبار العالم والشّاهد عمّا علمه وشهده واطّلع عليه ؛ سواء كان العلم والإخبار على نحو الحقيقة ، أو بضرب