تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
في الغدر بالأوصياء بعد الأنبياء . وهذا كثير في كتاب اللّه - عزّ وجلّ . » أقول : لا يخفى ما في هذا الحديث من التصريح بما ذكرنا من تعميم المرتكبين للكافرين والمنافقين . ولا يخفى أيضا أنّ ذكر المنافقين الّذين نقضوا عهد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - في أمر وصيّه وعزائم دينه وبراهين نبوّته ، من باب المصداق . وذكر المصداق شاهد على التّفسير الّذي ذكرناه . وفيه أيضا عن الكافي مسندا ، عن زرارة ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قول اللّه
« لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ »
قال : « يا زرارة ، أو لم تركب هذه الأمّة بعد نبيّها طبقا عن طبق في أمر فلان وفلان وفلان ؟ ! » أقول : الحديث كسابقه من باب بيان المصداق ، لا من باب بيان تمام المراد . وفي تفسير القمّيّ 2 / 413 :
« لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ »
يقول : حالا بعد حال . قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : لتركبنّ سنّة من قبلكم ، حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة . ولا تخطؤون طريقتهم شبر بشبر وذراع بذراع وباع بباع . حتّى أن لو كان من قبلكم دخل جحر ضبّ ، لدخلتموه . قالوا : اليهود والنصارى تعني يا رسول اللّه ؟ قال : فمن أعني ؟ ! لينقض عرى الإسلام عروة عروة . فيكون أوّل ما تنقضون من دينكم الإمامة ، وآخره الصّلاة . وقد تبيّن من جميع ما ذكرنا : أنّ مورد القسم ومتعلّقه ، هو الاقتراف والارتكاب . وبناء الكلام على التّوبيخ والتّشنيع لما يرتكبون من السيّئات والتكذّيب والخيانات . وقوله تعالى :
« فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
استفهام للإنكار ؛ مثل قوله تعالى :
« ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ . . . » .
( ص / 75 ) وقد ذكر المفسّرون في المقام ، بناء على قراءة « لتركبنّ » - بضمّ الباء - وجوها نذكرها ملخّصا : الأوّل أن يكون المعنى : أيّها النّاس ، لتركبنّ أمورا وأحوالا ؛ أمرا بعد أمر وحالا بعد حال ومنزلا بعد منزل ، إلى أن يستقرّ الأمر عليكم من أوّله إمّا إلى الجنّة