وفيه / 299 : وسقه يسقه : جمعه . . . واتّسق : انتظم .
وفيه 1 / 78 : ركبه - كسمعه - ركوبا ومركبا : علاه ؛ كارتكبه . . . والذنب : اقترفه .
وفيه 3 / 264 : والطّبق - محرّكة - : غطاء كلّ شيء . . . والقرن من الزّمان ، أو عشرون سنة . . . والجماعة ، كالطّبق - بالكسر - والحال . ومنه :
« لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ » .
وقريب منه ما ذكره في لسان العرب 10 / 209 .
أقول : قد أقسم تعالى بالشفّق ، وباللّيل وبما جمع من خلقه تعالى ، وقد كانوا منتشرين على وجه الأرض وعادوا إلى مساكنهم وسكنوا فيها ليلا . وأقسم بالقمر إذا انتظم نوره واستكمل ضياؤه .
وقوله :
« لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ »
جواب للقسم وهو مورد القسم . وقوله :
« عَنْ طَبَقٍ » ؛
أي : بعد طبق . فإنّ « عن » كما ذكرها النحويّون للمجاوزة . قال في الكشّاف 4 / 481 : فإن قلت : ما محلّ « عن طبق » ؟ قلت : النّصب على أنّه صفة ل « طبقا » ؛ أي : طبقا مجاوزا لطبق ، أو حال من الضّمير في « لتركبنّ » ؛ أي : لتركبنّ طبقا مجاوزين لطبق .
وقوله تعالى :
« لَتَرْكَبُنَّ »
خطاب لجميع المرتكبين . ويجوز أن يقال : إنّ الضّمير للغائب . والتّعبير بصيغة التأنيث باعتبار الجماعة . ويمكن تأييد ذلك بأنّ الآيات السّابقة من قوله :
« وَراءَ ظَهْرِهِ . . . »
في شأن الكفّار والمجرمين ؛ فهذه الآيات أيضا في سياقها وفي شأنهم .
وكيف كان ، فالظّاهر من الكلام : إنّ السّياق سياق العتاب والتّوبيخ . والمراد في الآية على نحو الخطاب أو الغائب ، هم العصاة والمجرمون ؛ بقرينة التعبير بالركوب والارتكاب ، وبقرينة قوله تعالى :
« فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . . . »
كما نشير إليه - إن شاء اللّه تعالى .
وواضح أنّ هذا العتاب والتوبيخ الشّديد على هؤلاء المرتكبين ، لا يعقل إلّا في الأحكام الشرعيّة والمستقلّات العقليّة . وما ذكره المفسّرون من الوجوه والتّأويلات الّتي سيجيء ذكرها - الراجعة إلى الأمر التكوينيّ - بمعزل عن تفسير الآية الكريمة .