ومجازاة العباد . كلّ نفس تجزى بما تكسب وبما تسعى .
وهذه الآية تشهد أنّ قوله تعالى :
« وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ . . . »
إنّما هو في شأن الكفّار . كما أنّ قوله تعالى :
« وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ . . . »
- في سورة الحاقّة - في شأن الكفّار . وكلتا الآيتين في مقابل قوله تعالى :
« فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ »
في هذه السورة وفي سورة الحاقّة . والظّاهر من الآيتين أنّ المراد فيهما من أصحاب اليمين هم المؤمنون الفائزون بالجنّة لا يرون النّار ولا يسمعون زفيرها ؛ أولئك عنها مبعدون .
وأمّا أهل الكبائر من المسلمين المؤمنين ، فليس في الآيات ما يستفاد منها أنّهم يؤتون كتابهم بيمينهم أو بشمالهم . وقد أعرضنا عن ذكر الوجوه الّتي ذكروها في هذا الباب . من أرادها ، فعليه بالمفصّلات .
قوله تعالى :
« بَلى إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً
( 15 ) » .
قال ابن هشام في المغني 1 / 153 : « بلى » حرف جواب . . . وتختصّ بالنّفي وتفيد إبطاله ؛ سواء كان مجرّدا نحو :
« زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي » .
[ التغابن / 7 ] . . .
أقول : فعلى هذا يكون المراد إبطال مقالة هذا المجرم والإنكار عليه في عقيدته أنّه لن يحور إلى الآخرة . ولا وجه لما يقال : إنّه راجع إلى قوله :
« إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً » .
أي : زعم أنّه لن يحور إلى خلاف ما كان عليه من السّرور . وأفاد قوله تعالى بتكذيبه والإنكار عليه أنّه يبدّل اللّه سروره بغمّ لا ينقطع ، ونعمته ببلاء لا يزول .
والظّاهر المتناسب بالمقام أنّ قوله تعالى :
« إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً »
بمنزلة التعليل لهذا التوبيخ والإنكار . أي : كيف يزعم أنّه لم يحر ؟ ! فإنّه - سبحانه - بصير به وبشؤونه ، ومراقب لأحواله وأعماله وبما قدّر عليه من مجازاته وتنكيله على عقائده وجناياته . فلا إهمال ولا عبث في سنّته - سبحانه . فلا بدّ ولا مناص أن يرجع في الراجعين .
ثمّ إنّ هذه الآيات ، كما أنّها ظاهرة السّياق في إكرامه تعالى للمؤمنين وبيان