لا شاهد لها . وإنّما هي احتمالات في تفسير الآية .
فإن قيل : إنّ قوله تعالى :
« وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ . وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ »
( الحاقّة / 25 و 26 ) يدلّ على أنّ إيتاء كتاب الكافر بشماله ، إنّما وقع في مقابل إيتاء كتاب المؤمن بيمينه . فيصحّ ما قيل إنّ الكافر يأخذ كتابه بشماله من وراء ظهره ، جمعا بين الآيتين .
قلت : إنّ إيتاء كتاب الكافر بشماله ، لا يدلّ على أنّ الكتاب أوتي من وراء ظهره وقد أخذه بشماله . ولا شاهد لهذا الجمع . فإنّ ثبوت شيء لا ينافي ثبوت ما عداه . فقوله تعالى :
« وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ . . . »
ظاهر الدّلالة على أنّ الإيتاء بالشّمال والأخذ به على نحو المتعارف . فيجب الأخذ بظاهره من دون تقييده بقوله تعالى :
« وَراءَ ظَهْرِهِ » .
كما أنّه يجب الأخذ بظاهر قوله تعالى :
« مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ »
من دون تقييده بقوله تعالى :
« مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ »
والسّكوت عن بيان الكيفيّة . ولا دليل على شيء من الوجوه المذكورة في كيفيّة الإيتاء . ولم نظفر من الآيات والرّوايات على ما يصحّ الركون إليه وما يصحّ أن يكون سندا لهذه الوجوه . واللّه العالم .
قوله تعالى :
« فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً ( 11 ) وَيَصْلى سَعِيراً
( 12 ) » .
بيان : التّعبير بالفاء لأنّها في مقام الجواب عن الجملة المتقدّمة . و « سوف » حرف يمحّض المضارع للاستقبال فقط .
وقال في القاموس 1 / 396 : الثبور : الهلاك والويل والإهلاك . وفيه أيضا 4 / 254 : صلى اللّحم يصليه صليا : شواه ، أو ألقاه في النّار للإحراق ؛ كأصلاه وصلّاه . ويده بالنّار : سخّنها . . . وصلي النّار - كرضي - وبها صليّا وصليّا وصلاء - ويكسر - : قاسى حرّها كتصلّاها . وأصلاه النّار وصلاها إيّاها وفيها وعليها : أدخله إيّاها وأثواه فيها .
أقول : الظّاهر أنّ المذكور في الآية هو من صلي يصلى ، مثل رضي يرضى . فإنّ الظّاهر في المقام والعناية في الكلام ، هو بيان حال المجرم ووقوعه في شدّة العذاب ودعائه واثبورا ومقاساته حرّ النّار . ولا عناية في الكلام أنّه - سبحانه - أدخله في