تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
فقلت : يا ابن رسول اللّه ، إنّ لي حاجة . فقال : تلقاني بمنى . فقلت : يا ابن رسول اللّه ، إنّ لي حاجة . فقال : هات حاجتك . فقلت : يا ابن رسول اللّه ، إنّي أذنبت ذنبا بيني وبين اللّه لم يطّلع عليه أحد ؛ فعظم عليّ وأجلّك أن أستقبلك به . فقال : إنّه إذا كان يوم القيامة وحاسب الله عبده المؤمن ، أوقفه على ذنبه ذنبا ذنبا ، ثمّ غفرها له . لا يطلع على ذلك ملكا مقرّبا ولا نبيّا مرسلا . أقول : وتقدّم في هذا المعنى رواية أخرى من البرهان 4 / 443 ، عن الحسين بن سعيد عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام . وفي كتاب علم اليقين 2 / 961 قال : حكي أنّ أعرابيّا جاء إلى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فقال : من يتولّى حساب الخلق ؟ فقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : اللّه تعالى . فقال الأعرابيّ : هو بنفسه ؟ فقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : نعم . فضحك الأعرابيّ : فقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : لم ضحكت يا أعرابيّ ؟ فقال إنّ الكريم إذا قدر عفا ؛ وإذا حاسب سامح في الحساب ولا يناقش . أقول : هذه الرّواية الّتي تدلّ على أنّ اللّه - سبحانه - يحاسب عبده المؤمن ولم يطّلع عليه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ، توهم التّنافي مع الأدلّة الدالّة أنّ على كلّ نفس حافظا ورقيبا يكتب أعمالها . وكذلك قوله تعالى :
« وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ » .
( ق / 21 ) أي : يسوقها إلى موقفها ويشهد عليها ولها . وكذلك قوله تعالى :
« فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً » .
( النساء / 41 )
« وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً » .
( البقرة / 143 )
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 303 | محمد باقر الملكي الميانجي