فقلت : يا ابن رسول اللّه ، إنّ لي حاجة . فقال : تلقاني بمنى .
فقلت : يا ابن رسول اللّه ، إنّ لي حاجة . فقال : هات حاجتك .
فقلت : يا ابن رسول اللّه ، إنّي أذنبت ذنبا بيني وبين اللّه لم يطّلع عليه أحد ؛ فعظم عليّ وأجلّك أن أستقبلك به .
فقال : إنّه إذا كان يوم القيامة وحاسب الله عبده المؤمن ، أوقفه على ذنبه ذنبا ذنبا ، ثمّ غفرها له . لا يطلع على ذلك ملكا مقرّبا ولا نبيّا مرسلا .
أقول : وتقدّم في هذا المعنى رواية أخرى من البرهان 4 / 443 ، عن الحسين بن سعيد عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام .
وفي كتاب علم اليقين 2 / 961 قال :
حكي أنّ أعرابيّا جاء إلى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فقال : من يتولّى حساب الخلق ؟ فقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : اللّه تعالى .
فقال الأعرابيّ : هو بنفسه ؟ فقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : نعم .
فضحك الأعرابيّ : فقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : لم ضحكت يا أعرابيّ ؟
فقال إنّ الكريم إذا قدر عفا ؛ وإذا حاسب سامح في الحساب ولا يناقش .
أقول : هذه الرّواية الّتي تدلّ على أنّ اللّه - سبحانه - يحاسب عبده المؤمن ولم يطّلع عليه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ، توهم التّنافي مع الأدلّة الدالّة أنّ على كلّ نفس حافظا ورقيبا يكتب أعمالها . وكذلك قوله تعالى :
« وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ » .
( ق / 21 )
أي : يسوقها إلى موقفها ويشهد عليها ولها .
وكذلك قوله تعالى :
« فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً » .
( النساء / 41 )
« وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً » .
( البقرة / 143 )