وقال تعالى :
« فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ . لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ . إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ . فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ . إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ » .
( الغاشية / 21 - 26 )
أقول : الآية الكريمة ظاهرة في حساب الكفّار .
وقال تعالى :
« وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ . وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ
. . . . .
إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ » .
( الحاقّة / 25 - 33 )
وقال تعالى :
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ » .
( النّور / 39 )
بيان : أظهر ما قيل في تفسير المقام : إنّ اللّه - سبحانه - ضرب مثلا لأعمال الكفّار . أي : إنّ لهذه الأعمال عند الجاهلين بالحقائق صفاء وجلاء كمثل السّراب الّذي بقيعة يحسبه الظمآن ماء . وأمّا بحسب الواقع ونفس الأمر ، فليس كذلك .
فإذا جاء الكافر إلى عمله وكشف عنه الغطاء ، لم يجده شيئا ينتفع به ووجد اللّه حاضرا غير غائب عنه وعن عمله ، محاسبا عليه ؛ فيحاسبه جزءا جزءا مستوفى . إنّ اللّه سريع في الحساب للمؤمنين ، أو سريع إلى حساب الكفّار ؛ يتبادر إلى عقابهم ومجازاتهم . والتوفية هو الاستقصاء والاستيفاء في الحساب .
وقال تعالى :
« لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً . إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً . جَزاءً وِفاقاً . إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً . وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً . وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً » .
( النبأ / 24 - 29 )
« وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ . سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ . لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ » .
( إبراهيم / 49 - 51 )