تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
« إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ » .
( آل عمران / 19 ) مورد الآية الكريمة الأخيرة المشركون من أهل الكتاب الّذين اختلفوا في دين الإسلام ، اختلاف بغي وعمد وعدوان . أقول : ويمكن للباحث الاطّلاع والاستشهاد على أزيد ممّا ذكرنا من الآيات الدالّة بتنصيصها ، أو بعمومها وإطلاقها ، على أنّ الكفّار يحاسبون ويعذّبون بالحساب أيضا ، ثمّ يؤمر بهم إلى النّار . وأمّا ما تقدّم من الأخبار الدالّة على أنّ أهل الشرك والكفّار لا يحاسبون ويدخلون النّار بغير حساب ، فالأولى إيكال علمها إلى اللّه وإلى أوليائه . واللّه الهادي .

المسألة الثانية : إذا كان المتولّي لحساب الخلائق هو اللّه - سبحانه -

كما هو ظاهر الآيات وصريح بعض الرّوايات ، فالحساب فعله تعالى . ولا كيف ولا طور لفعله ؛ كما أنّه لا كيف لذاته . ويمكن الاستشهاد على ذلك أيضا بما رواه في البحار 7 / 271 عن النهج : سئل - عليه السّلام - : كيف يحاسب اللّه الخلق على كثرتهم ؟ فقال : كما يرزقهم على كثرتهم . فقيل : كيف يحاسبهم ولا يرونه ؟ قال : كما يرزقهم ولا يرونه . أقول : قد أحال - عليه السّلام - جواب ما سئل عنه برازقيّته تعالى بمعناه المصدريّ . كما أنّ الظاهر من مورد السؤال ، هو الحساب بمعناه المصدريّ حيث قالوا : فكيف يحاسبهم ولا يرونه ؟ وممّا يدلّ على أنّ المتولّي لحساب الخلق هو اللّه - سبحانه - ما رواه في البحار 7 / 260 عن الحسين بن سعيد الأهوازيّ مسندا عن رجل ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : قلت له : يا ابن رسول اللّه ، إنّ لي حاجة . قال : تلقاني بمكّة .