من سيّئاتهم حسنات ، فهو تعالى ذو الفضل العظيم . وإن كان مثقال حبّة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض ، يأت بها اللّه إنّه لطيف خبير . وكفى به - سبحانه - حاسبا . وكفى به حسيبا .
في نور الثقلين 3 / 430 ، عن روضة الكافي في كلام لعليّ بن الحسين - عليهما السّلام - في الوعظ والزّهد في الدنيا :
« . . . ثمّ رجع القول من اللّه في الكتاب على أهل المعاصي والذّنوب فقال - عزّ وجلّ - :
« وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ » .
[ الأنبياء / 46 ]
فإن قلتم - أيّها الناس - إنّ اللّه - عزّ وجلّ - عنى بذلك أهل الشّرك ، فكيف ذلك وهو يقول :
« وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ » ؟ !
اعلموا عباد الله ! أنّ أهل الشّرك لا تنصب لهم الموازين ولا تنصب لهم الدواوين . وإنّما يحشرون إلى جهنّم . وإنّما نصب الموازين لأهل الإسلام . . . »
وفيه أيضا 5 / 470 ، عن العيون بإسناده عن الرضا - عليه السّلام - : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - :
« إنّ اللّه تعالى يحاسب كلّ خلق إلّا من أشرك باللّه . فإنّه لا يحاسب ويؤمر به إلى النّار . »
أقول : الآية الكريمة - كما ترى - ظاهرة الدّلالة على أنّ الحساب لكلّ من كانت له حسنة ، وعلى كلّ من كانت له سيّئة . فلا ظلم اليوم لأحد من المسيئين والمحسنين . والكفّار ليس لهم إلّا السيّئات ، فلا تحتاج أعمالهم إلى الموازنة بين سيّئاتهم وحسناتهم . إلّا أنّ نفي التوازن والتعادل بين الذنوب والطّاعات ، لا ينافي ثبوت الحساب والعدّ للكفّار . وأيضا هذه الآية إذا كانت خاصّة لأهل الإسلام ، لا تنافي ثبوت الحساب بحسب الدليل الآخر للكفّار أيضا ؛ لعدم التنافي بين المثبتين .