الّذي أجّل له .
وإنّما تكلّفوا ذلك ومالوا عن صراط الشّرع ، تحفّظا على أصولهم وفرضيّاتهم .
وبديهيّ عند أولي الألباب أنّ تأويل سرعة الحساب بالمجازاة ، وتأويل المجازاة بالحساب ، يوجب إلغاء عدّة من المحكمات ، ورفع اليد عن ظواهر كثير من الآيات .
فتحصّل في المقام أنّ الحساب السّريع قد يتّحد مع الحساب اليسير وينطبق عليه . ومقابل الحساب اليسير الحساب السّوء . قال تعالى :
« لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ » .
( الرّعد / 18 )
« وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ » .
( الرعد / 21 )
في البحار 7 / 266 ، عن العيّاشيّ ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في قوله تعالى :
« وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ »
قال :
« يحسب عليهم السيّئات . ويحسب لهم الحسنات . وهو الاستقصاء . »
وفيه أيضا عن العيّاشيّ ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في قوله تعالى :
« وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ »
:
قال : الاستقصاء والمداقّة .
وقال : يحسب عليهم السيّئات . ولا يحسب لهم الحسنات .
وفيه أيضا عن العيّاشيّ ، عن أبي إسحاق قال :
سمعته يقول في سوء الحساب : لا يقبل حسناتهم . ويؤاخذون بسيّئاتهم .
وفيه عن العيّاشيّ ، عن حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - :
أنّه قال لرجل : يا فلان ! مالك ولأخيك ؟
قال : جعلت فداك ؛ كان لي عليه حقّ فاستقصيت منه حقّي .
قال أبو عبد اللّه : أخبرني عن قول اللّه :
« وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ » .
أتراهم