تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
مثل المنتقم والباطش وشديد العقاب . وإنّما هو من الأسماء الجماليّة - أي : الدالّة على رحمته وإحسانه - مثل رؤوف وغفور وودود ووصول . والظّاهر أنّ المراد منه سريع في الحساب لا بمعنى سريع إلى الحساب . فإنّ السّرعة في الحساب والمساهلة فيه ، يوجب تخلّص الإنسان من الحساب والنجاة من عذاب الحساب وخطر الموقف . وبديهيّ أنّ متعلّق هذه الأسماء الحاكية عن رأفته ورحمته تعالى ، لا عموم ولا إطلاق لها بحسب أفراد المتعلّق وأنواعها ؛ لعدم شمول الآية إلّا على المؤمنين وأهل كرامته تعالى . كما هو كذلك فيما يقابله من الأسماء الدالّة على قهره وبأسه ونكاله . فلا عموم ولا إطلاق فيها ؛ لعدم شمولها إلّا على الكفّار والّذين حقّت عليهم كلمة العذاب ، فلا تشمل المؤمنين والمحسنين من أهل كرامة اللّه . والسّرعة والعجلة ليستا مترادفتين . وتفسير السرعة بالعجلة - كما في القاموس وغيره - ليس في محلّه . فإنّ العجول ليس في أسمائه تعالى . وإنّما يعجل من يخاف الفوت . ولا تستعمل العجلة في مورد السّرعة . فالعجلة تقابل التأنّي والتصبّر والتثبّت . والسرعة تقابل البطء والتأخير . ثمّ الكلام في تفسير الآية الكريمة ، أنّ كتاب الأعمال في موقف الحساب يؤتى بيمين العامل أو بشماله وهو - سبحانه - أسرع الحاسبين في هذا الموقف بالنسبة إلى من يريد إكرامه . وقد عرفت أنّه لا يمكن التشبّث بالإطلاق في متعلّقه بحسب الأفراد والأنواع ، ولا بحسب الزمان أيضا . إذ لا دليل على المحاسبة قبل موقف العرض الّذي هو الموقف النهائيّ للآخرة من حيث التفتيش عن الأعمال وبعده الحكم إلى الجنّة أو النّار . فالتشبّث بالإطلاق في متعلّق الحساب بحسب الزمان في هذه الآيات ، متوقّف على إثبات الحساب عند كلّ حسنة ومعصية بحسب الدليل . وإثبات ذلك بالتمسّك بهذه الآيات ، فهو من باب إثبات الموضوع بالحكم . فإن قلت : قد ثبت وتحقّق بحسب الآيات والروايات أنّ كلّا من الحسنات والسيّئات لها آثار وتبعات شرعيّة ووضعيّة في الدنيا وعند النزع وفي القبر والبرزخ إلى يوم الحساب ؛ يجازى العامل عليها - إن خيرا فخيرا ؛ وإن سوءا فسوءا - بالتوفيقات والخذلانات والبركات والإملاء والاستدراج وانشراح الصدر و