في البرهان 4 / 443 ، عن الحسين بن سعيد في كتاب الزهد ، عن القاسم بن محمّد ، عن عليّ قال :
سمعت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - يقول : إنّ اللّه - تبارك وتعالى - إذا أراد أن يحاسب المؤمن ، أعطاه كتابه بيمينه وحاسبه فيما بينه وبينه . فيقول :
عبدي فعلت كذا وكذا وعملت كذا وكذا ؟ فيقول : نعم يا ربّ قد فعلت ذلك . فيقول : قد غفرتها لك وأبدلتها حسنات . فيقول الناس : سبحان اللّه ! أما كان لهذا العبد ولا سيئة واحدة ؟ ! وهو قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ . فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً . وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً » .
قلت : أيّ أهل ؟ قال : أهله في الدنيا هم أهله في الجنّة ، إذا كانوا مؤمنين .
وإذا أراد الله بعبد شرّا ، حاسبه على رؤوس الناس وبكّته وأعطاه كتابه بشماله . وهو قول الله - عزّ وجلّ - :
« وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ . فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً . وَيَصْلى سَعِيراً . إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً » .
قلت : أيّ أهل ؟ قال : أهله في الدنيا .
قلت : « إنّه ظنّ أن لن يحور » ؟ قال : ظنّ أنّه لن يرجع .
أقول : قد أفاد - عليه السّلام - أنّ المراد من الحساب ما هو بمعناه المتعارف - أي : عدّ ما كان عليه من الأعمال - بقوله : « فعلت كذا وكذا » مع التبكيت والتوبيخ فيمن أوتي كتابه بشماله ، على ما سيجيء بيانه - إن شاء اللّه .
وأمّا قوله تعالى :
« ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ »
( الأنعام / 62 ) وقوله تعالى :
« أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ »
( البقرة / 202 ) وغيرهما من الآيات الكريمة ، فالظّاهر أنّ هذه الآيات من مصاديق الحساب اليسير .
توضيح ذلك : إنّ قوله تعالى :
« سَرِيعُ الْحِسابِ »
اسم كريم من أسمائه الحسنى . وهذا الاسم ليس من جملة الأسماء الجلاليّة - أي : الدّالّة على سخطه وقهره وغضبه -