عليّ ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - يقول :
« إنّ المؤمن يعطى يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا فيه كتاب اللّه العزيز الحكيم :
أدخلوا فلانا الجنّة . »
قوله تعالى :
« وَوُضِعَ الْكِتابُ . . . » .
بيان : يريد تعالى بيان ما يجري في موقف الحساب وما يدور عليه أساس المحاسبة والمحاكمة والاستيضاح على النحو الكلّيّ من دون عناية بالشؤون الفرديّة .
بل العناية في الآية أنّ أساس المحاكمة ليس إلّا على الاستناد إلى الكتاب . والحكومة والقضاء على الكتب الموضوعة بين يدي القاضي والمحسنين والمجرمين . فالمجرمون خائفون ومشفقون من هذا الكتاب وممّا كتب فيه من الحوادث .
فوضع الكتاب إحضاره وإتيانه في مجلس القضاء واتّكاء القاضي على ما فيه . والمراد من الكتاب جنس الكتاب . والفرق بين هذا التعبير وبين قوله تعالى :
« وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً »
وقوله :
« أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ »
: إنّ هذه التعبيرات بالعناية إلى شؤون ما في مرتبة الحكم لها أو عليها وإجرائه ؛ بخلاف قوله تعالى :
« وَوُضِعَ الْكِتابُ » .
فإنّه تذكرة لشأن مجلس القضاء ومدار الحكومة العادلة الحقّة . فهذه الآية في سياق قوله تعالى :
« وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ . وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ » .
( الزمر / 69 و 70 )
« وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ » .
( الأنبياء / 47 )
قال في المجمع 6 / 474 : والمعنى : وضعت صحائف بني آدم في أيديهم . وقيل :
معناه : ووضع الحساب . فعبّر عن الحساب بالكتاب ، لأنّهم يحاسبون على أعمالهم المكتوبة . عن الكلبيّ .
أقول : أمّا بناء على ما ذكرنا ، فمعنى وضع الكتاب دفع الكتاب - أي :
صحائف الأعمال - في أيدي بني آدم . وليس المراد من الكتاب الحساب ، بل العناية