تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
عليّ ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - يقول : « إنّ المؤمن يعطى يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا فيه كتاب اللّه العزيز الحكيم : أدخلوا فلانا الجنّة . » قوله تعالى :
« وَوُضِعَ الْكِتابُ . . . » .
بيان : يريد تعالى بيان ما يجري في موقف الحساب وما يدور عليه أساس المحاسبة والمحاكمة والاستيضاح على النحو الكلّيّ من دون عناية بالشؤون الفرديّة . بل العناية في الآية أنّ أساس المحاكمة ليس إلّا على الاستناد إلى الكتاب . والحكومة والقضاء على الكتب الموضوعة بين يدي القاضي والمحسنين والمجرمين . فالمجرمون خائفون ومشفقون من هذا الكتاب وممّا كتب فيه من الحوادث . فوضع الكتاب إحضاره وإتيانه في مجلس القضاء واتّكاء القاضي على ما فيه . والمراد من الكتاب جنس الكتاب . والفرق بين هذا التعبير وبين قوله تعالى :
« وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً »
وقوله :
« أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ »
: إنّ هذه التعبيرات بالعناية إلى شؤون ما في مرتبة الحكم لها أو عليها وإجرائه ؛ بخلاف قوله تعالى :
« وَوُضِعَ الْكِتابُ » .
فإنّه تذكرة لشأن مجلس القضاء ومدار الحكومة العادلة الحقّة . فهذه الآية في سياق قوله تعالى :
« وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ . وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ » .
( الزمر / 69 و 70 )
« وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ » .
( الأنبياء / 47 ) قال في المجمع 6 / 474 : والمعنى : وضعت صحائف بني آدم في أيديهم . وقيل : معناه : ووضع الحساب . فعبّر عن الحساب بالكتاب ، لأنّهم يحاسبون على أعمالهم المكتوبة . عن الكلبيّ . أقول : أمّا بناء على ما ذكرنا ، فمعنى وضع الكتاب دفع الكتاب - أي : صحائف الأعمال - في أيدي بني آدم . وليس المراد من الكتاب الحساب ، بل العناية
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 292 | محمد باقر الملكي الميانجي