إحقاق الحقّ وإعطاء الحكم على الكتب الموضوعة بين يدي القاضي والعاملين وخاصّة المجرمين .
قوله :
« فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ » ؛
أي : خائفين ممّا فيه من عقاب الأعمال المكتوبة في الكتب . فهذا الإشفاق والخوف قبل مرتبة صدور الحكم وقبل مرتبة أن ينظروا فيه . وقولهم :
« يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ . . . »
في مرتبة نظرهم فيه .
وقوله تعالى :
« وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً » ؛
أي : مشهودا بالعلم والعيان الحقيقيّ على نفس العمل في ظرفه وفي موطنه ، كما هو صريح رواية خالد بن نجيح ونظائرها . والظّاهر أنّه من حيث كونه ثبتا فيه ، لا حضور عين ما عملوا من باب تجسّم الأعمال ؛ سواء كان بالتجسّم الحقيقيّ ، أو بناء على ما افترضه الصّوفيّة من قولهم بالتجسّم المجرّد عن المادّة دون الكمّ . لأنّ الكلام مبنيّ على وضع الكتاب في الموقف وكون الكتاب مدارا للحكم وإحضار المجرمين على أنّه ما ترك صغيرة ولا كبيرة من أعمالهم إلّا أحصاها .
قوله تعالى :
« فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ( 8 ) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً
( 9 ) » .
بيان : قد علم ممّا ذكرنا من الآيات والروايات تفسير الكتاب وقراءته وصحيفة الأعمال وتفسير الحساب أيضا واطّلاع المكلّف بما في كتابه . فإذا كان مؤمنا أوتي كتابه بيمينه ، فيحاسب حسابا يسيرا ؛ أي : يتسامح فلا يناقش ولا يطالب بحجّة وعذر فيتخلّص من الموقف مطمئنّا وينقلب إلى أهله فرحا ومسرورا .
في نور الثقلين 5 / 537 ، عن معاني الأخبار مسندا عن ابن سنان ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال :
قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : كلّ محاسب معذّب .
فقال له قائل : يا رسول اللّه ، فأين قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً » ؟ !
قال : ذلك العرض ؛ يعني : التصفّح .