« وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً » .
( الكهف / 49 )
بيان : قوله تعالى :
« وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ » .
قال في المجمع 4 / 111 :
معناه : عند ملائكتنا المقرّبين كتاب ينطق بالحقّ ؛ أي : يشهد لكم وعليكم بالحقّ ؛ كتبته الملائكة بأمرنا . يريد صحائف الأعمال .
أقول : قوله تعالى :
« وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ » ؛
أي : لا يزاد في عقاب ذنوبهم غير عقاب ما كتبته الملائكة المعصومون . وكذلك لا ينقص من أجور طاعاتهم وعباداتهم ؛ بناء على ما قيل من استحقاق الثواب على الطّاعات . وهو ضعيف غايته ؛ بل الثواب تفضّل من اللّه - سبحانه .
وفي الكشّاف 3 / 193 قال : يريد اللّوح أو صحيفة الأعمال .
قوله تعالى :
« وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ . . . » .
أقول : الظّاهر أنّ الآية جارية على ما هو المعروف عند العرب من تعبيرهم عن السّعادة والنكبة بالطّائر . وكان من سنّتهم وعادتهم أنّهم يتطيّرون . وهو من العادات الخرافيّة . فكيف يكون الخير والشرّ مستندا إلى التطيّر والتشؤّم ؟ ! وقد ورد المنع عنه وروي أنّ الطّيرة شرك يذهبه التوكّل .
فعلى ذلك تكون الطّيرة قبيحة ممّن يعرف اللّه ويؤمن به وبتوحيده في أفعاله وأنّ بيده النفع والضرّ ، لأنّه من باب سوء الظنّ . وإن كان يرى للطيرة تأثيرا في نفعه وضرّه ، يكون مشركا . فالطّيرة بالشرّ من باب سوء الظنّ باللّه قبيح ؛ ومن باب رجاء الخير لا بأس به . لأنّه قد أحسن ظنّه باللّه تعالى . قال تعالى :
« قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ » .
( النمل / 47 )
فقوله تعالى :
« طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ » ؛
أي : الحسنة من الرخص والرفاه والعافية في الأبدان والأموال ، وكذلك السيّئة ؛ أي : القحط والغلاء والبلايا والمنايا ، كلّها بيد اللّه وبتقديره وتدبير العليم .