السيّئات ؛ يعني : لقاء ثوابه تعالى وعقابه - سبحانه . وقد استعمل اللّقاء في القرآن الكريم بمعنى الرّؤية الإيمانيّة أيضا وتعريفه تعالى نفسه لعباده .
في تفسير البرهان 4 / 534 ، عن الاحتجاج ، في الحديث الّذي سأل الزنديق عليّا - عليه السّلام - عن آيات من القرآن قال :
« وأمّا - قوله تعالى عزّ وجلّ - :
« بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ »
[ السجدة / 10 ] وقوله :
« الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ »
[ البقرة / 46 ] وقوله :
« إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ »
[ التوبة / 77 ] وقوله :
« فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً »
[ الكهف / 110 ] يعني البعث ؛ سمّاه الله تعالى لقاء .
وكذلك قوله :
« مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ »
[ العنكبوت / 5 ] يعني : من كان يؤمن أنّه مبعوث ، فإنّ وعد اللّه لآت ، من الثواب والعقاب . واللّقاء هاهنا ليس بالرّؤية واللّقاء هو البعث .
وكذلك :
« تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ » .
[ الأحزاب / 44 ] يعني : أنّه لا يزول الإيمان عن قلوبهم يوم يبعثون . »
أقول : وفي هذه الآيات الّتي ذكرها - عليه السّلام - وفسّرها بالبعث ، قرائن واضحة بحسب أفهامنا أيضا الموجب ظهورها في أنّ المراد من اللّقاء فيها هو البعث .
ولعلّ وجه تسمية البعث لقاء ، بعناية أنّ المعارف يومئذ تصير ضروريّة ويسلب عن المعاندين والمشكّكين قدرة التّرديد والتشكيك في الحقائق والمعارف ؛ لتعريفه تعالى نفسه لأوليائه برأفته وبروز كراماته - سبحانه - عليهم وانقطاع حجج المبطلين والمعاندين بظهور سطواته تعالى عليهم وانتقامه منهم . كما قال تعالى :
« وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً »
. ( طه / 111 )
قوله تعالى :
« فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ ( 7 ) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً
( 8 ) » .
بيان : محاسبة العباد قد قامت به ضرورة الكتاب والسنّة . وواضح أنّ محاسبة اللّه - سبحانه - عباده على صغير ما عملوا وكبيره وجليله ودقيقه وعرض