وبعد هلاك أهل الأرض والسماوات إلّا من شاء اللّه .
وقوله تعالى :
« وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ . . . » ؛
أي : رفعها عن مقرّها . والدّكّ بمعنى الدقّ . أي : دقّت الأرض والجبال وبسّت وانتثرت . والآية الكريمة ونظائرها مسوقة في مورد الانحلال النهائيّ وتمامه للأرض من الانحلال التدريجيّ . ويتبعه وقوع القيامة .
وقوله تعالى :
« وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ » ؛
أي : ضعيفة بانحلال تركيبها وبطلان نظمها بالشقّ والانخراق .
الآية الثّامنة :
قوله تعالى :
« فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ » .
( الرحمن / 37 )
في المجمع 9 / 205 : أي : فصارت حمراء .
والدّهان : جمع الدّهن . والظّاهر أنّ التّشبيه بين السّماء المنشقّة وبين الدهان من حيث سيلانها ، لا التّشبيه بين الوردة وبين الأدهان .
الآية التّاسعة :
قوله تعالى :
« فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ . وَخَسَفَ الْقَمَرُ . وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ » .
( القيامة / 7 - 9 )
قوله تعالى :
« فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ » ؛
أي : يتحيّر من حيث رؤية البصر ولا يقدر أن يدرك شيئا ببصره ، لهجوم الدهشة عليه عند وقوع أشراط الساعة .
وقوله تعالى :
« وَخَسَفَ الْقَمَرُ » ؛
أي : ذهب ضوؤه الظّاهر . وخسوف القمر ووقوع هذه الواقعة الهائلة عند أوّل ما يعرض عليه الانحلال والانعدام .
وقوله تعالى :
« وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ » .
لعلّ المراد من جمعها اختلال نظمها واختلاف مسيرها ووقوع الاصطكاك بينهما .
الآية العاشرة :
قال تعالى :
« يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا » .
( المزّمّل / 14 ) تقدّم تفسيرها في محلّه .
الآية الحادية عشرة :
« فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ . وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ . وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ »
. ( المرسلات / 8 - 10 ) تقدّم تفسيرها .