الآية الخامسة :
قال تعالى :
« إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا . وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا . فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا » .
( الواقعة / 4 - 6 )
بيان :
« إذا » ظرف لوقوع الواقعة . والرّجّ : التحريك والتحرّك والاهتزاز .
ذكره في القاموس 1 / 190 .
« وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا » ؛
أي : دقّت دقّا .
« فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا » .
والهباء :
الذّرات المنتشرة في ضوء الشّمس النافذة من كوّة البيت .
الآية السّادسة :
قال تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ . يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ » .
( الحجّ / 1 و 2 )
قال المولى المحقّق الفيض ( قده ) في كتابه علم اليقين 2 / 895 و 896 : وفي بعض الروايات : إنّ النفخات ثلاث : نفخة للفزع ، ونفخة للصّعق ، ونفخة للبعث . فيأمر اللّه تعالى إسرافيل في النفخة الأولى فينفخ فيه ، فيفزع من في السّموات ومن في الأرض . وهو قوله تعالى :
« وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ » .
[ النمل / 87 ] وتزلزلت الأرض و
« تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى »
ويصير الولدان شيبا وتطير الشّياطين هاربة . وهو قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ »
- الآية . فيمكثون ما شاء اللّه .
بيان :
الظّاهر أنّ الرواية الّتي ذكرها الفيض ( قده ) هي الّتي أوردها في البرهان 3 / 76 ، عن أمالي الشيخ بإسناده عن أبي إسحاق الهمدانيّ عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - قال : « . . . وينفخ في الصور فيفزع من في السّموات ومن في الأرض إلّا من شاء اللّه . . . »
أقول : لا دلالة في الآية الكريمة وفي الرّواية على كون النفخات ثلاثا . بل الآية الكريمة بقرينة ذيلها :
« وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ »
صريحة في أنّ المراد من هذه النفخة نفخة البعث الّتي بها يبعثون ويساقون إلى موقف الحساب أذلّاء داخرين ، إلّا من شاء اللّه .