وكذلك لا دلالة في قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ . . . »
على أنّها من نفخة الفزع . بل الآية صريحة في الأمر باتّقاء الربّ تعالى الّذي هو من المستقلّات العقليّة ، ثمّ التحذير عن زلزلة الساعة والشّدائد الّتي يواجهها الناس في هذه الزلزلة من المصائب والأهوال . فالآية الكريمة من جملة الآيات المسوقة لبيان أشراط الساعة .
قال في المجمع 7 / 236 :
« فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ » ؛
أي : ماتوا لشدّة الخوف والفزع . يدلّ عليه قوله في موضع آخر :
« فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ »
- الآية . [ الزمر / 68 ]
أقول : ما ذكره ( قده ) غير سديد . فمع قطع النظر عمّا ذكرناه من صراحة الآية في نفخة البعث ، لا وجه لحمل الفزع على الصّعق . إذ لا تنافي بين الدليلين المثبتين ، فيجب الأخذ بكلّ واحد منهما في مورده وليسا بمترادفين .
وممّا ذكرنا يعلم ضعف ما قيل إنّ النفخات ثلاث . فتبيّن بحسب الآيات الكريمة أنّه ليس إلّا نفختان . قال تعالى :
« ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ . فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ . وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ » .
( يس / 49 - 51 )
« وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ » .
( الزمر / 68 )
الآية السّابعة :
قال تعالى :
« فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ . وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً . فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ . وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ » .
( الحاقّة / 13 - 16 )
بيان :
الظّاهر أنّ المراد من نفخ الصّور هي النّفخة الأولى الّتي يموت الناس فيها أجمعين إلّا من شاء اللّه . والشّاهد على ذلك الآية التّالية :
« وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً »
وكذلك قوله تعالى :
« وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ » .
كما أوضحنا فيما تقدّم أنّ انحلال الدنيا وسمواتها ، إنّما هو بعد النفخة الأولى