تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢

الآية الثالثة :

« وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً . فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً . لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً » .
( طه / 105 - 107 )

بيان :

هل السؤال سؤال تفهّم أو سؤال تعنّت ؟ الأشبه هو الثاني . قال في القاموس 3 / 199 : نسفت البناء ينسفه : قلعه من أصله . والبعير النبت كذلك . وفيه / 77 : القاع : أرض سهلة مطمئنّة قد انفرجت عنها الجبال والآكام . وفيه / 163 : الصفصف : المستوي من الأرض . في البرهان 3 / 43 : في رواية أبي جارود عن أبي جعفر - عليه السّلام - : قوله :
« قاعاً صَفْصَفاً » .
فالقاع الّذي لا تراب فيه . والصفصف الّذي لا نبات له .

الآية الرّابعة :

قال تعالى :
« يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً . وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً » .
( الطّور / 9 و 10 ) قال في لسان العرب 5 / 186 : ومار : جرى . ومار يمور مورا : إذا جعل يذهب ويجيء ويتردّد . قال أبو منصور : ومنه قوله تعالى :
« يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً . وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً » .
قال في الصحاح : تموج موجا . وقال الراغب في مفرداته / 498 : المور : الجريان السّريع . يقال : مار يمور مورا . قال :
« يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً » .
ومار الدم على وجهه والمور : التّراب المتردّد به الرّيح .

بيان :

الآية الكريمة إخبار عن انحلال السّموات وزوال الجبال عن أماكنها قبل يوم القيامة . والظّاهر أنّ هذه الحادثة الكبيرة بعد نفخ الصّور وبعد هلاك أهل السّماء وأهل الأرض . ويؤيّد ذلك ما رواه في تفسير البرهان 4 / 85 ، عن عليّ بن إبراهيم ، مسندا عن عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - بعد ذكر النفختين قال : « . . . فيقول اللّه لإسرافيل : يا إسرافيل ؛ مت ! فيموت إسرافيل . فيمكثون في ذلك ما شاء اللّه . ثمّ يأمر اللّه السّموات أن تمور ويأمر الجبال فتسير . وهو قوله :
« يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً . وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً » .
يعني : تبسط . و
« تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ »
يعني بأرض لم يكتسب عليها الذنوب ، بارزة ليس عليها جبال ولا نبات ، كما دحاها أوّل مرّة . . . » .