الآيات الواردة في هذا الشأن العظيم ونشير إلى تفسيرها وبيان ما لا بدّ من ذكره على نحو الإجمال :
الآية الأولى :
قال اللّه تبارك وتعالى :
« فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ . يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » .
( إبراهيم / 47 و 48 )
بيان :
الظّاهر أنّ الآية الكريمة مسوقة لتسلية رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله . أي : لا يهمّك ولا يحزنك مكر الماكرين وإمهالنا إيّاهم في الدّنيا . وسينجز اللّه ما وعده من نصرك ونصر المؤمنين . حاشا ! سبحانه أن يخلف وعده ! فيأخذ الماكرين أخذ عزيز مقتدر . والآية الكريمة نظير قوله تعالى :
« وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ » .
( إبراهيم / 42 )
قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ » .
أي : إنّه تعالى متسلّط ومستطيع بالانتقام منهم . وفي الصّحيفة المباركة السجّاديّة في دعائه - عليه السّلام - في يوم الفطر والجمعة :
« . . . وأطلت الإمهال وأخّرت وأنت مستطيع للمعاجلة . وتأنّيت وأنت مليء بالمبادرة . لم تكن أناتك عجزا ، ولا إمهالك وهنا ، ولا إمساكك غفلة ، ولا انتظارك مداراة ؛ بل لتكون حجّتك أبلغ وكرمك أكمل وإحسانك أوفى ونعمتك أتمّ . . . »
قوله تعالى :
« يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ »
ظرف للانتقام . واختلفت أقوال المفسّرين في تفسير التبديل . والظاهر من التبديل ، التبديل الحقيقيّ لا التبديل الصوريّ . فإنّ الآيات الكثيرة صريحة في انحلال الدنيا وبطلان تركيبها . وفي تفسير الآية روايات نافعة في جوامع أحاديث الشّيعة . من أرادها ، فليراجعها .
الآية الثانية :
قال تعالى :
« يَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَ