في البرهان 3 / 77 ، عن أمالي الشيخ بإسناده عن شريح القاضي ، عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - في خطبة يعظ فيها أصحابه ويذكر فيها شيئا من أهوال القيامة قال :
« . . . إذ تنكّرت الأرض بعد حسن عمارتها وتبدّلت الخلق بعد أنيق زهرتها ، أخرجت من معادن الغيب أثقالها ونفضت إلى الله أحمالها . يوم لا ينفع الجدّ إذا عاينوا الهول الشديد فاستكانوا وعرف المجرمون بسيماهم فاستبانوا . فانشقّت القبور بعد طول انطباقها . . . وظهر للخلق أنباؤها . فدكّت الأرض دكّا دكّا ومدّت الأرض لأمر يراد بها مدّا مدّا . . . »
أقول : قوله - عليه السّلام - : « أخرجت من معادن الغيب أثقالها ونفضت إلى اللّه أحمالها » لا يمكن أن يكون المراد من هذه الأثقال والأحمال هي الكنوز المدفونة والموتى . وأقصى ما يتكلّف فيها أنّ الكنوز والموتى قابلة الانطباق على الآية . ولا يبعد أن تكون الكنوز الطبيعيّة المذخورة فيها مذ خلقها اللّه تعالى في أطباق الأرض من مصاديق الأثقال .
قوله - عليه السّلام - : « فدكّت الأرض دكّا دكّا ومدّت الأرض لأمر يراد بها مدّا مدّا » ظاهر في أنّ هذا المدّ بعد ما دكّت الأرض دكّا دكّا . وهذا تأييد لما ذكرنا سابقا من أنّ المراد من مدّ الأرض هو مدّ الأرض جديدا لغاية حكميّة ؛ أي :
مدّها تعالى بعد اندكاك الأرض الأولى .
بحث وتفصيل :
هذه الآيات الخمس محكمة في دلالتها على انحلال الدّنيا وانهدام سمواتها وأرضيها وما فيهما وما بينهما من الحقائق والأعيان ، مسوقة لذكر أشراط السّاعة وعلامات وقوع القيامة . وهذه الآيات وما في معناها من الآيات الكثيرة الأخرى مشتملة على المعارف الأصلية الجليلة من فناء الدنيا وورود أهلها إلى الدّار الآخرة ، ودالّة على الغيوب الّتي قد كشف عنها القرآن الكريم . وحقيق لنا أن نورد جميع