تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
في الجهات . فكما يصحّ إطلاق المدّ على هذه الأرض الجديدة بعد اندكاك الأرض الأولى ، كذلك يصحّ إطلاقه على الأرض السّابقة الّتي هي مقرّنا ومحطّ رحالنا . قال تعالى :
« وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً » .
( الرعد / 3 )
« وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ » .
( ق / 7 ) فإن قلت : أليس يكفي في القرينة قوله تعالى :
« وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ » ؟
قلت : لا . فإنّ إلقاء الأرض ما في بطنها وتخلية نفسها من هذه الأثقال والأحمال ، يكون مع الزلزلة والرجفة وعوامل أخرى أيضا من غير أن ينجرّ الأمر إلى تلاشي الأرض وانحلالها . فالقرينة في هذا الباب هو السياق . أي : إنّ الآيات المباركة صدرا وذيلا بعناية التّهديد والتّحذير دالّة وناصّة على أنّ المراد ليس هو البسط إلى الجهات ، بل هو المدّ الّذي ينجرّ إلى التفرّق والتّلاشي وقيام الناس إلى ربّ العالمين ولقاء أمر عظيم هم عنه غافلون . قال تعالى :
« يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ » .
( إبراهيم / 48 ) أقول : الآية الكريمة ناصّة على تبديل هذه الأرض غير الأرض ولا يكون تبديلها بأرض أخرى غيرها إلّا بفناء الدّنيا وأرضها وزوال صورتها الموجودة . وفي تفسيرها عدّة من الروايات الدالّة على ذلك . منها ما رواه في البرهان 4 / 85 ، عن عليّ بن إبراهيم مسندا عن ابن أبي فاختة ، عن عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - قال : « . . . ويأمر السّموات فتمور . ويأمر الجبال فتسير . وهو قوله تعالى :
« يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً » .
[ الطّور / 9 و 10 ] يعني : تبسط . و
« تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ »
؛ يعني بأرض لم تكسب عليها الذّنوب ، بارزة ليس فيها جبال ولا نبات كما دحاها أوّل مرّة . » أقول : قوله : « كما دحاها أوّل مرّة » . الظّاهر أنّ وجه التشبيه بين الأرض السّابقة الأولى وبين هذه الأرض الجديدة ، ليس من حيث موادّهما وكيفيّتهما من
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 277 | محمد باقر الملكي الميانجي