العرض والطّول وغيرهما ؛ بل التشبيه بلحاظ أنّ الأرض عندما دحاها تعالى أوّل مرّة ، كانت بارزة لا جبال فيها ولا نبات ، وكذلك الأرض الجديدة الّتي يدحوها تعالى بعد فناء هذه الأرض الموجودة ، تكون بارزة لا جبال فيها ولا نبات .
وقد تبيّن ممّا ذكرنا أنّ الظّاهر في الآية الكريمة أنّ المراد من مدّ الأرض مدّها بعد تبديلها بأرض جديدة غير الأولى . وبه ظهر ضعف ما ذكر في الكشّاف وغيره من المفسّرين من أنّ المراد من مدّ الأرض اتّساع الأرض الدّنياويّة وبسطها في الجهات . وسيجيء مزيد توضيح لذلك عند البحث في الآيات الواردة في هذا الباب - إن شاء اللّه .
قوله تعالى :
« وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ
( 4 ) » .
بيان : لم يبيّن - سبحانه - مفعول قوله :
« وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ » .
ولعلّ ذكره خارج عن غرض الآية . ومن العجيب ما في الكشّاف 4 / 726 : رمت بما في جوفها ممّا دفن فيها من الموتى والكنوز .
« وَتَخَلَّتْ »
وخلت غاية الخلوّ ، حتّى لم يبق شيء في باطنها كأنّها تكلّفت أقصى جهدها في الخلوّ ، كما يقال : تكرّم الكريم وترحّم الرحيم .
وقريب منه عبارة المجمع 10 / 460 . قال : . . . وقيل : معناه : ألقت ما في بطنها وكنوزها ومعادنها . وتخلّت ممّا على ظهرها من جبالها وبحارها .
أقول : والحقّ في المقام أنّه لا بدّ من إبقاء الآية الكريمة على إطلاقها . ولا دليل على تقييدها وعلى تعيين شيء ممّا ذكروها ؛ غير أنّها قابلة الانطباق على الآية الكريمة .
ولعلّ هناك حقائق ونفائس مكنونة ما عرفناها ممّا يصلح الانطباق على الآية الكريمة . كما يشعر بذلك قوله تعالى :
« وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها » .
( الزلزال / 2 ) فإنّ من معاني الثّقل : الشيء النفيس المصون .
قوله تعالى :
« وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ *
( 5 ) » .
أي : استمعت الأرض وامتثلت لأمر ربّها وبارئها بالانبثاث والامتداد .
و
« حُقَّتْ » *
أي : حقيق وواجب ولازم عليها أن تمتثل لأمر ربها .