الظّاهر من الآية الكريمة بمعونة الألف واللّام أنّ المراد من السّماء جنسها ، لا أنّها سماء بعينها . فيكون المراد من الانشقاق ، انشقاقها جميعها ، ويبطل وينهدم جميع ما فيها من كواكبها وشموسها وأقمارها .
قوله تعالى :
« وَأَذِنَتْ لِرَبِّها » . *
قال في القاموس 4 / 195 : أذن إليه وله - كفرح - : استمع معجبا ، أو عامّ .
أقول : فيه إشعار وبيان أنّ انشقاقها بعينه هو استماعها وامتثالها لأمر ربّها إيّاها بالانشقاق . وفيه تصريح أيضا بأنّ انحلال الدنيا وانشقاق سمواتها ليس مستندا إلى أسباب وعلل طبيعيّة ، ولا مستندا إلى فقدان ما يبقيها ويقيمها ويديمها ، بل قضاء حكيم وتدبير عليم ؛ أمر بارئها بانشقاقها ، فاستمعت وأطاعت فانشقّت . فليس لها أن تنشقّ من غير أمر بارئها ومن دون إذنه - جلّ ثناؤه - كما أنّه ليس لها أن تقوم إلّا بإذنه وبأمره عند ابتداء خلقها وإقامتها حين خلقها وسوّاها .
قوله تعالى :
« وَحُقَّتْ *
( 2 ) » .
أقول : حقّ في اللّغة ؛ بمعنى : ثبت ووجب ولزم . قال في القاموس 3 / 229 : وحقّ لك أن تفعل ذا - بالضمّ - وأن تفعله بمعنى . وهو حقيق به وحقّ : جدير .
فالظّاهر ممّا ذكره القاموس : إنّه حقيق وجدير بالسّماء - أو ثابت وواجب عليها - أن يستمع لأمر ربّها .
وفي التعبير بلفظ الماضي عناية بإيفاء الوظيفة عملا وتحقّق الاستماع والامتثال وانشقاق السّماء وانبثاثها وانقضاء عمرها .
قوله تعالى :
« وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ
( 3 ) » .
قال في المجمع 10 / 460 : أي : بسطت باند كاك جبالها وآكامها حتّى تصير كالصّحيفة الملساء .
أقول : عنوان مدّ الأرض وامتدادها ، لا دلالة فيها على طور المدّ وكيفيّة الامتداد ، بل يحتاج تشخيص المراد فيها إلى قرائن وأدلّة أخرى . فإنّ المدّ هو البسط