تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
قال في القاموس 2 / 255 : وشيء نفيس ومنفوس ومنفس - كمخرج - يتنافس فيه ويرغب . في روضة الكافي / 135 و 136 : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عليّ بن أسباط ، عنهم - عليهم السّلام - قال : فيما وعظ اللّه - عزّ وجلّ - به عيسى - عليه السّلام - : « . . . يا بن مريم ! لو رأت عينك ما أعددت لأوليائي الصّالحين ، ذاب قلبك وزهقت نفسك شوقا إليه . فليس كدار الآخرة دار . تجاور فيها الطيّبون ويدخل عليهم فيها الملائكة المقرّبون . وهم ممّا يأتي يوم القيامة من أهوالها آمنون . دار لا يتغيّر فيها النّعيم ولا يزول عن أهلها . يا ابن مريم ! نافس فيها مع المتنافسين ؛ فإنّها أمنيّة المتمنّين . . . » أقول : قوله تعالى :
« فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ » ؛
أي : ليرغب مع الراغبين إلى هذه الكرامة العظمى . وحيث إنّ الجنّة ومادّتها من سنخ علّيّين ليس فيها خليط ، وصافية من جميع الكدورات وممّا يوجب خلاف الراحة والبهجة ، فلا شباهة ولا شراكة بين مادّتها ومادّة الجحيم الّتي من مادّة سجّين الّتي تقابل علّيّين ، وكذلك لا شبه بينها وبين الموادّ الدّنيويّة أيضا بوجه . فلا تكون أطعمة الدّنيا والجنّة والجحيم من سنخ واحد بحسب أصلها وبحسب آثارها وخواصّها . فيستحيل أن يكون بين موائد الجنّة على أقسامها وبين موائد الدّنيا ، حكم شرعيّ أو عقليّ مشترك بينهما ؛ بل هما متباينان من جميع الوجوه . فلا يصغى إلى قول من يقول : إنّ ممّا كان حراما في الدنيا ، يمكن أن يكون حلالا في الجنّة مثل الخمر والرحيق . قال تعالى :
« وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ » .
( محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - / 15 ) فلم يعرف هذا القائل المباينة التامّة بين موائد الجنّة ومطاعمها وبين موائد الدّنيا ومطاعمها ، وكذلك بين مطاعم الحجيم ومطاعم الجنّة والدّنيا .