قال في لسان العرب 10 / 389 : والأريكة : سرير في حجلة . والجمع : أريك وأرائك . . . وقيل : الأريكة سرير منجّد مزيّن في قبّة أو بيت . فإذا لم يكن فيه سرير ، فهو حجلة . . . وقيل : هو كلّ ما اتّكئ عليه من سرير أو فراش أو منصّة .
أقول : يحكي تعالى عن الأبرار الّذين استقرّوا في دار النعيم أنّهم يجلسون ويتّكئون على أرائك الكرامة والعزّة ؛ وينظرون إلى ما أعطاهم اللّه تشريفا وتكريما - من جلائل نعمه وكرائم آلائه - وإلى المناظر الزاهرة البهيّة في هذه القصور المجلّلة المزيّنة ، وإلى ما فيها من الجنّات الواسعة ، أشجارها وأنهارها وثمارها و . . .
قوله تعالى :
« تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ
( 24 ) » .
بيان : الخطاب لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وبواسطته للكلّ . والنضارة : البهجة . فالنضارة في وجوه أهل الجنّة ، إمّا للفرق الواضح بين أرباب النعمة وبين غيرهم من أهل الحاجة في الدّنيا وكيف بدار الآخرة ومقرّ الصدق ؛ وإمّا بلحاظ أنّ أهل الجنّة يتطهّرون من كلّ عيب وعلّة وآفة . ويمتّعهم اللّه بالعافية والنّعمة ويزيدهم حسنا وجمالا وبهاء ، بحيث لا يبقى لعيشهم ولذائذ حياتهم نقيصة ولا كدورة .
قوله تعالى :
« يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ
( 25 ) » .
قال في القاموس 3 / 235 : الرحيق : الخمر ، أو أطيبها ، أو أفضلها ، أو الخالص أو الصّافي - كالرّحاق - وضرب من الطيب .
قوله : « مختوم » صفة للخمر . أي : مختوم إناؤه .
قوله تعالى :
« خِتامُهُ مِسْكٌ » .
قيل : هي ما يختم به رأس الإناء . وقد كانوا يختمون بالطّين في الدّنيا ، وأمّا في الجنّة ، فبالمسك . قال في القاموس 4 / 102 : ختاما . . . وككتاب : الطّين يختم به الشيء .
وقيل : إنّ المراد كون محلّ الختم وما يختم به معطّرا كالمسك .
قوله تعالى :
« وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ
( 26 ) » .