المؤمنين منهم في النار وعند ابتلائهم بالفضيحة بحقّ وصدر من أهله ووقع في محلّه .
قوله :
« كانُوا » ؛
أي : إنّ الكافرين والمنافقين قد كان من عادتهم المداومة بالضحك من المؤمنين .
قوله تعالى :
« وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ
( 30 ) » .
قال في القاموس 2 / 185 في عداد معاني غمز : وفي فلان : عابه وصغّره . . . والتّغامز أن يشير بعضهم إلى بعض بأعينهم . واغتمزه : طعن عليه .
أقول : ومحصّل المعنى : إنّهم إذا مرّوا بالمؤمنين ، يتغامزون منهم تحقيرا أو تعيّبا للمؤمنين .
قوله :
« وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ »
فيه إشعار بما ذكرنا أنّ ذلك الاستهزاء ليس بالمواجهة والمجاهرة بين الفريقين .
قوله تعالى :
« وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ
( 31 ) » .
قال في لسان العرب 13 / 524 : يقال : تركت القوم يتفكّهون بفلان ، أي :
يغتابونه ويتناولون منه . والفكه : الّذي يحدّث أصحابه ويضحكهم . . . والفكه :
الأشر البطر .
فالمعنى : انقلبوا إلى أهلهم ضاحكين بما عملوا وقالوا للمؤمنين . أو : إنّهم رجعوا مغتابين للمؤمنين .
قوله تعالى :
« وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ
( 32 ) » .
الظّاهر أنّ هذا كان بينهم إذا دخلوا يقول بعضهم لبعض .
قوله تعالى :
« وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ
( 33 ) » .
توبيخ وعتاب عليهم برداءة أخلاقهم وسوء معاشرتهم مع المؤمنين بأنّه ليس لهم حقّ التّفتيش والنّظارة في أعمال النّاس والقضاء في شؤونهم . فإنّ الناس عباد اللّه وتحت ولايته تعالى وهؤلاء الكفّار ما أمروا بذلك . وإنّما يضحكون بغيا وتجاوزا على المؤمنين ؛ وهو حرام محرّم . ولو أنّهم اشتغلوا بأنفسهم ونظروا حقّه في إصلاح أنفسهم ، ما ابتلوا بذلك .