- كسمعه - شهودا : حضر ، فهو شاهد . . . والشهيد : الشاهد الأمين في شهادته ، والّذي لا يغيب عن علمه شيء .
والضمير في قوله :
« يَشْهَدُهُ »
راجع إلى علّيّين ، أو إلى الكتاب المرقوم . وتفسير الكتاب بناء على أنّه صحيفة التقدير العلميّ ، فالمقرّبون يشهدون علّيّين أو الكتاب المرقوم ؛ أي : يعلمونه . فإنّه قد تقرّر في محلّه بالأدلّة الواضحة ، أنّ عدّة من عباده تعالى المكرّمين ومن الملائكة المقرّبين ، ارتضاهم اللّه لغيبه واصطفاهم لعلمه وجعلهم شهداء على خلقه ، وأعطاهم من العلم ما يعلمون ويعرفون به أهل الجنّة والنّار في الدنيا ، ويعلمون به العوالم الّتي تحت حجب الغيوب ؛ البرزخ والعوالم الّتي بعده الجنّة والنّار . وهذا لا ريب فيه بحسب نفس الأمر والواقع . والآية الكريمة قابلة الانطباق على ذلك . وإنّما الكلام في أنّه هل يصحّ أن يكون ذلك الّذي ذكرناه تفسيرا للآية الكريمة ويكون ذلك هو المراد من الآية أم لا ؟ واللّه هو العالم . لاحتمال أن يكون المراد من « يشهد » هو الحضور الحسّيّ . أي : يحضر المقرّبون علّيّين في الآخرة .
واستعمال شهد بهذا المعنى كثير وذكره القاموس في عداد معانيه . أي : الأبرار يدخلون عليّين ويحضرونه في الآخرة .
هذا كلّه بناء على ما ذكرنا من البيان . وأمّا بناء على ما ذكروه من الأقوال في تفسير علّيّين وفي تفسير الكتاب المرقوم ، فلابدّ لهم أن يفسّروا الآية على ما يوافق مذاهبهم .
قوله تعالى :
« إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ
( 22 ) » .
تفصيل وبيان لقوله :
« إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ » .
وهذا هو القرينة القاطعة على أنّ المراد من علّيّين هي الجنّة الموعودة . والتّصريح بالأبرار وإعادة الاسم الظّاهر دون الإتيان بالضّمير وتأكيد الجملة ب « إنّ » المشدّدة ولام التأكيد ، للعناية البالغة لبيان موقع الأبرار وتثبيت هذا النعيم الموعود لهم . وفيها إشعار إلى خزي المكذّبين وتوبيخهم .
قال تعالى :
« عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ
( 23 ) » .