تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠

[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 29 إلى 36 ]

إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ( 29 ) وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ ( 30 ) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ ( 31 ) وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ ( 32 ) وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ ( 33 ) فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ( 34 ) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ( 35 ) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 ) قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ
( 29 ) » . ظاهر السّياق أنّ المراد من « الّذين » هم الكفّار ؛ إلّا أنّ الآية الكريمة لا تأبى من حيث إطلاق قوله تعالى :
« أَجْرَمُوا »
من شمولها للمنافقين من المسلمين بحسب ظاهر الشّرع . والكافرين بحسب الواقع وفي الآخرة . يحكي تعالى عمّا كان عليه الكفّار والمنافقون من سنّتهم ومعاشرتهم السّيئة مع المؤمنين من إيذائهم بالفعل والقول . وواضح أنّ هذا الضحّك والسّخريّة والاستهزاء من الكفّار على إيمان المؤمنين ورميهم بالضّلال ، إنّما هي قبل قيامه - صلّى اللّه عليه وآله - بالسّيف ، لأنّه لا منافق اليوم بمكّة . وأمّا بعد قيامه بالسّيف في المدينة ، فما كان يقدر أحد من الكفّار والمنافقين أن يضحكوا ويستهزئوا منهم على إيمانهم مجاهرة به ، بل في غيابهم وبين أنفسهم . نعم ؛ لا يبعد أن يكون الاستهزاء بعناوين أخرى غير إيمان المؤمنين . وكيف كان ، فالآيات الكريمة في مقام تهديد المستهزئين بالفضيحة الكبرى يوم القيامة من هوانهم ، وأنّ ضحكهم من المؤمنين من حماقتهم وجهلهم ، وضحك
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 270 | محمد باقر الملكي الميانجي