تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
تكون « كلّا » بمعنى « ألا » الاستفتاحيّة - كما هو الظّاهر - أو تكون بمعنى « حقا » أو بمعنى « نعم » . فلا احتياج إلى التكلّف والتأويل والتشبّث في تصحيح كون « كلّا » بمعنى الرّدع . قال الرازيّ في تفسيره 31 / 95 في تفسير المقام ما ملخّصه : اعلم أنّهم ذكروا في « كلّا » وجوها . أحدها : قال صاحب الكشّاف : كلّا ردع عن الكسب الرائن عن قلوبهم . وثانيها : قال القفّال : إنّ من المكذّبين من قال :
« وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى » .
[ فصّلت / 50 ] ولمّا تردّد ذكر ذلك في القرآن ، ترك اللّه تعالى ذكره هاهنا وقال :
« كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ » .
وثالثها : أن تكون « كلّا » تكرارا وتكون « كلّا » هذه هي المذكورة في قوله :
« كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ » .
أقول : هذه الوجوه الّتي ذكروها ليس في ظاهر الآية دلالة وإشارة إليها ؛ كما لا يخفى . قوله تعالى :
« ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ
( 16 ) » . أقول : قوله :
« ثُمَّ »
لإفادة التراخي . أي : إنّ موقف الصالي في النّار بعد موقف الحكم بحرمانهم رتبة أو زمانا . وقوله :
« لَصالُوا »
اسم فاعل من صلي يصلى . وقد تكرّر البحث عنها في الأبحاث السّابقة . قال في القاموس 4 / 353 : وصلي النّار - كرضي - وبها ، صليّا وصليّا وصلاء - ويكسر - : قاسى حرّها ؛ كتصلّاها . وأصلاه النّار وصلاه إيّاها وفيها وعليها : أدخله إيّاها وأثواه فيها . فالظّاهر أنّ معنى
« لَصالُوا الْجَحِيمِ »
أي : داخلوها . قوله تعالى :
« ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
( 17 ) » . أي : بعد ما استقرّوا في النّار ، يقال لهم تقريعا وتوبيخا : هذا الّذي كنتم به تكذّبون !