تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وأمّا الكفّار والفجّار ومن كان في هذه أعمى ، فهو في الآخرة أعمى أيضا . فيأخذ منهم الودائع ويسلب عنهم العظمة والكبرياء الّتي تملكوها في الدنيا ؛ فلا يقدرون على التشكيك والتّرديد ويضطرّون إلى الإقرار والاعتراف . وقيل لهم :
« هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ » .
( الطّور / 14 ) قوله تعالى :
« كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
( 15 ) » . بيان : لمّا حكم اللّه تعالى بحرمانهم عن درك الحقائق ونيل المعارف ، وجعل آثار معاصيهم رينا على قلوبهم ، فهم محجوبون عن معرفة ربّهم بالبيان الّذي ذكرناه . فعلى هذا ، يكون مفاد الآيات السّابقة قرينة على أنّ المراد من احتجابهم عن ربّهم يومئذ ، ليس هو الاحتجاب عن المعرفة باللّه - سبحانه - بل المراد احتجابهم عن غير المعرفة مثل احتجابهم عن كرامة ربّهم أو رحمته أو ثوابه . في نور الثقلين 5 / 532 ، عن عيون الأخبار ، بإسناده إلى عليّ بن الحسين بن عليّ بن فضّال ، عن أبيه قال : سألت الرّضا - عليه السّلام - عن قوله تعالى :
« كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ » .
فقال : إنّ اللّه تعالى لا يوصف بمكان يحلّ فيه فيحجب عنه فيه عباده . ولكنّه يعني : إنّهم عن ثواب ربّهم محجوبون . وفيه أيضا : في كتاب التّوحيد في حديث طويل عن عليّ - عليه السّلام - يقول فيه - وقد سأله رجل عمّا اشتبه عليه من الآيات - : وأمّا قوله :
« كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ »
فإنّما يعني : يوم القيامة إنّهم عن ثواب ربّهم محجوبون . والفرق بين « كلّا » في هذه الآية وبين « كلّا » في الآية السّابقة : إنّ ما في السّابقه في مورد الرّدع والردّ على مقالة المكذّبين والكافرين وإبراز ما في نفوسهم من علل التكذيب وتوبيخهم عليه . وما في هذه الآية في مورد التهديد والوعيد . وواضح أنّه ليس قبل « كلّا » شيء يصلح أن يكون ردعا عليه وزجرا عنه . فلا محالة