تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
ما شيء أفسد للقلب من الخطيئة . إنّ القلب ليواقع الخطيئة ؛ فما تزال به حتّى تغلب عليه ، فيصير أسفله أعلاه ، وأعلاه أسفله . قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : إنّ المؤمن إذا أذنب ، كانت نكتة سوداء في قلبه . فإن تاب ونزع واستغفر ، صقل قلبه منها . وإن ازداد ، زادت . فذلك الرين الّذي ذكره اللّه تعالى في كتابه :
« كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ » .
وفيه / 532 ، عن المناقب لابن شهرآشوب : وقال الحسن - عليه السّلام - لحبيب بن مسلمة الفهريّ : ربّ مسير لك في غير طاعة . قال : أمّا مسيري إلى أبيك فلا . قال : بلى ؛ ولكنّك أطعت معاوية على دنيا قليلة فلئن قام بك في دنياك ، لقد قعد بك في آخرتك . فلو كنت إذا فعلت شرّا قلت خيرا ، كنت كما قال اللّه - عزّ وجلّ - :
« خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً » .
[ التوبة / 102 ] ولكنّك كما قال :
« كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ » .
فإن قلت : لا ريب أنّ إنكارهم وتكذيبهم ، ليس لأجل يقينهم بخلاف دعوة الحقّ ، ولا من باب الشكّ فيه ، ولا من باب الجهل به ؛ بل ظلما واستكبارا على الحقّ وأهله . فأوجب ذلك العمل النّكير عليهم هوانا وخذلانا من اللّه ، حتّى طبع اللّه على قلوبهم فاستحقّوا بذلك حكم اللّه - سبحانه - في أمثالهم من المستكبرين ؛ حيث قال تعالى :
« كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ » .
( الأنعام / 125 ) وقال تعالى :
« وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ » .
( يونس / 100 ) وبالجملة قد ران على قلوبهم دنس أعمالهم وسيّئاتهم ؛ وخاصّة أنّ كتابهم لفي سجّين . فعلى هذا ، كيف يصحّ بعد ذلك تكليفهم وإقامة الحجّة والاحتجاج عليهم ؟ قلت : إنّ هذه الخذلانات الّتي أصابتهم عقوبة على سيّئاتهم وجزاء لأعمالهم ، يجب تطهير القلوب منها بالتّوبة عن الكفر والمعاصي والإيمان بدعوة الداعي . فهذه الخذلانات ليست في مرتبة القدرة وفي عرضها . وليست الخذلانات مزاحمة