تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
إشباعا لآمالهم وأمنيّاتهم ؛ وقد قامت الحجّة الالهيّة عليهم بأنّهم ظالمون ومفسدون في الأرض . قال تعالى :
« وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ » .
( النمل / 14 ) فلا محالة يستحقّون الحرمان والخذلان والخزي والهوان . فلا يكلّمهم اللّه ولا ينظر إليهم بنظرة رحيمة أصلا . وليس عنده - سبحانه - المتّقون كالفجّار . وهو - جلّ مجده - منيع عظيم الكبرياء ؛ لا يأذن للقائه الأراذل ولا يرضى أن يدخل حريم قربه من لا يراعي حرمة حريمه . فلا بدّ بضرورة العقل في طردهم عن ساحة قدسه وطردهم عن الحضور بين يديه . فسبحانه من إله ما أحسن قضاءه ! وما أعدل حكمه في المستكبرين والمعتدين ! وبذلك الّذي ذكرنا تنادي عدّة من محكمات الكتاب والسنّة . قال تعالى :
« كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ » .
( يونس / 74 )
« بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا » .
( النساء / 155 )
« كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ » .
( الأنعام / 125 )
« وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ » .
( يونس / 100 ) وفي الكافي 2 / 372 ، مسندا ، عن ابن بكير ، عن زرارة ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : ما من عبد إلّا وفي قلبه نكتة بيضاء . فإذا أذنب ذنبا ، خرج في النكتة نكتة سوداء . فإن تاب ، ذهب ذلك السّواد . وإن تمادى في الذّنوب ، زاد ذلك السّواد . حتّى يغطّى البياض . فإذا تغطّى البياض ، لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا . وهو قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ » .
وفي نور الثقلين 5 / 531 ، عن روضة الواعظين : قال الباقر - عليه السّلام - :
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 259 | محمد باقر الملكي الميانجي