وجهان : أحدهما : إنّه متّصل بقوله :
« يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ » .
أي : يوم يقوم النّاس لربّ العالمين ، ويل لمن كذّب بأخبار اللّه . والثاني : إنّ قوله :
« مَرْقُومٌ »
معناه : رقم برقم يدلّ على الشّقاوة يوم القيامة . ثمّ قال : ويل يومئذ للمكذّبين في ذلك اليوم من ذلك الكتاب .
قوله تعالى :
« الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ
( 11 ) » .
بيان : هذه الجملة ليست للتخصيص ولا لبيان أنّ المراد من المكذّبين هم المنكرون للمعاد والجزاء فقط . بل المراد عموم الكفّار على نحو العموم الأنواعيّ المطلق من حيث المتعلّق أيضا . والآية الكريمة والآيات التالية على سياق واحد في مقام بيان ما في نفوسهم والعوامل الّتي أوجبت سلب الهداية والنّور عن قلوبهم ليعقّبه بما يستحقّون من التقبيح والتّوبيخ .
ومن العجيب أنّ بعضا من المفسّرين جنح إلى تعميم المكذّبين بالتّكذيب العمليّ والقوليّ ، كي يشمل الكفّار وفسقة المسلمين .
وفيه أنّك قد عرفت أنّ المكذّبين عامّ من حيث أنواع المكذّبين ، ومطلق من حيث المتعلّق أيضا ، إلّا أنّ المؤمن الفاسق لا يعدّ مكذّبا بفسقه . فالآية صريحة في أنّ المكذّبين هم الكفّار ولا يشمل المؤمنين الفاسقين . هذا أوّلا .
وثانيا : إنّ هذا الوجه بناء على أنّ « كلّا » بمعنى الرّدع والزّجر عمّا تقدّمها من الكلام . وأمّا بناء على ما ذكرنا أنّ « كلّا » بمعنى « ألا » للاستفتاح ، فيكون ما بعد « كلّا » مستأنفا ومنقطعا عمّا قبلها . والّذي يزيد في الأمر وضوحا ، مقابلة سّجين ومن يكون فيها من المكذّبين عامّة ، بالعليّين ومن يسكن فيها ؛ والآيات بعد قوله :
« كَلَّا »
في شرح حال الفريقين الكافرين والموحّدين وبيان ما يحكم اللّه فيهم بعدله وفضله .
قوله تعالى :
« وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ
( 12 ) » .
بيان : يريد تعالى أنّ الكفر والتكذيب إنّما يقعان ممّن سنّته الاعتداء - أي :
التجاوز - وممّن كانت سيرته الدوام والإصرار على الآثام والذّنوب . وبديهيّ أنّ