تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
قوله تعالى :
« وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ
( 8 ) » . تهويل واهتمام لشأن سجّين . وفيه وعيد وتهديد للفجّار والكفّار . وليس المراد أنّه - صلّى اللّه عليه وآله - لا يدري ما سجّين . قوله تعالى :
« كِتابٌ مَرْقُومٌ
( 9 ) » . قال في القاموس : 4 / 123 ثور وحمار وحش مرقوم القوائم ، مخطّطها بسواد . أقول : فعلى ما ذكره القاموس ، ليس المرقوم بمعنى المكتوب ، بل بمعنى العلامة . وقيل في تفسيره : إنّه نعت لسجّين . أي : إنّ سّجينا عبارة عن كتاب مرقوم ؛ أي : مكتوب . وفسّر المكتوب بالأمر الثابت والقضاء المحتوم . أي : إنّ هذا القضاء المثبت أمر لا إبهام فيه . فيكون الكتاب المرقوم هو سجّين المقضيّ عليهم متميّزا ومتبيّنا . وفيه أنّ سجّينا ليس هو المقضيّ ، بل الكون في سجّين ، وكون الكفّار سجّينيّا ، هو القضاء المبرم الّذي كتب عليهم . أقول : الظّاهر أنّ الكتاب المرقوم بيان لقوله :
« إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ » .
أي : إنّ المكتوب الّذي كتب على الفجّار أنّهم لفي سجّين ، مكتوب واضح لا إبهام فيه . قوله تعالى :
« وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
( 10 ) » . دعاء بالهلاك والثّبور . وقد ذكرنا فيما تقدّم أنّ دعاءه تعالى على أحد ، عين حكمه النافذ وقضائه الحكيم فيه . وموطن هذا الهلاك والثبور عند كونهم في سجّين . وقوله تعالى :
« يَوْمَئِذٍ »
متعلّق بقوله :
« إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ » .
فهذا الموقف موقف الويل والهلاك المتحقّق للمكذّبين . وفيه شهادة على ما استظهرناه في تفسير « كلّا » من أنّ ما قبل « كلّا » في شأن المطفّفين والفسقة من المسلمين وفي إنذارهم وايعادهم ، وما بعد « كلّا » في شأن الكفّار المكذّبين والإخبار عمّا يؤول إليه عاقبة أمرهم . وممّا ذكرنا يعلم وهن ما ذكره الرازيّ في تفسيره 31 / 93 . قال : وفيه