المفاد في بيان معنى سجّين . ولا ريب بحسب هذه الروايات أنّ سجّينا عبارة عن المادّة الّتي خلق اللّه منها النّار وما أعدّه اللّه - من أقسام السموم وأنواع المؤذيات من العقارب والحيّات وغيرهما - لتعذيب أعدائه .
وواضح بحسب محكمات آيات الكتاب والسنّة أنّ اللّه قد كتب على الكفّار والمستكبرين أن يردّهم إلى سجّين . وهذا الكتاب قضاء عدل لا يردّ ولا يبدّل . وقد حكم تعالى بذلك ؛ في قوله :
« كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ »
ونظائره من الآيات .
فالكفّار والفجّار كتب عليهم أنّهم لفي سجّين . فعلى هذا ، فالظاهر من الآية الكريمة أنّ المكتوب في شأن الكفّار أنّ قرارهم ومقرّهم لفي سجّين .
وقد أطلق سجّين على النّار أيضا ؛ كما في بعض هذه الرّوايات ، حيث ورد فيها أنّ طينة الكفّار من النّار .
في البصائر / 36 ، مسندا عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال :
« إنّ اللّه خلق المؤمن من طينة الجنّة . وخلق الناصب من طينة النّار . »
وفي نور الثقلين 5 / 530 : قال أبو عبد اللّه - عليه السّلام - :
« مرّ عيسى بن مريم على قرية قدمات أهلها وطيرها ودوابّها . فقال : أما إنّهم لم يموتوا إلّا بسخط . ولو ماتوا متفرّقين ، لتدافنوا .
فقال الحواريّون : يا روح الله وكلمته ، ادع الله أن يحييهم لنا فيخبرونا ما كانت أعمالهم ؛ فنجتنبها . فدعا عيسى - عليه السّلام - ربّه . فنودي من الجوّ أن نادهم .
فقام عيسى - عليه السّلام - باللّيل على شرف من الأرض فقال : يا أهل هذه القرية ! فأجابه منهم مجيب : لبّيك يا روح الله وكلمته ! قال : ويحكم ! ما كانت أعمالكم ؟ قال : . . . وأصبحنا في الهاوية .
فقال - عليه السّلام - : وما الهاوية ؟ فقال : سجّين .
قال : وما سجّين ؟ قال : جبال من جمر توقد علينا إلى يوم القيامة .