تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 12 إلى 17 ]

وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 ) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) كَلاَّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ( 15 ) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ ( 16 ) ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 17 ) قوله تعالى :
« كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ
( 7 ) » . بيان : المشهور عند المفسّرين أنّ « كلّا » حرف ردع وزجر لما تقدّمه من الكلام ، ثمّ يبتدأ بعدها بكلام جديد . قال في التبيان 10 / 298 : ومعنى الآية : ارتدعوا أيّها الكفّار والعصاة ! وانزجروا عن المعاصي معاشر الكفّار ! ليس الأمر على ما تظنّون ؛ بل إنّ كتاب الفجّار لفي سجّين . وقريب منه عبارة غيره من المفسّرين . قال ابن هشام في المغني 1 / 249 ، في تفسير « كلّا » : وهي عند سيبويه والخليل والمبرّد والزّجّاج وأكثر البصريّين ، حرف معناه الردع والزجر ؛ لا معنى لها عندهم إلّا ذلك . حتّى أنّهم يجيزون أبدا الوقف عليها والابتداء بما بعدها . وحتّى قال جماعة منهم : متى سمعت « كلّا » في سورة فاحكم بأنّها مكيّة . لأنّ فيها معنى التّهديد والوعيد ؛ وأكثر ما نزل ذلك بمكّة . لأنّ أكثر العتوّ كان بها . ثمّ أورد على ذلك ما ملخّصه : إنّ في القرآن آيات لا يصحّ أن تكون « كلّا » فيها بمعنى الرّدع والزّجر ؛ مثل قوله تعالى :
« فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ . كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ »
[ الانفطار / 8 و 9 ] وقوله تعالى :
« يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ . كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ . . . »
[ المطفّفين / 6 و 7 ] وقوله تعالى :
« اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . . .
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى »
[ العلق / 6 ] وقوله تعالى :
« ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ . كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ » .
[ القيامة / 19 و 20 ] فلا بدّ أن يقال : إنّ « كلّا » لها معان أخر . فاختلف في