وليس الظنّ ظنّ يقين . والظنّ ظنّان : ظنّ شكّ ، وظنّ يقين . فما كان من أمر معاد من الظنّ ، فهو ظنّ يقين . وما كان من أمر الدنيا ، فهو ظنّ شكّ . فافهم ما فسّرت لك . »
أقول : هل تكون هذه الضّابطة الّتي ذكرها - عليه السّلام - بمعنى أنّ الظنّ في أمر المعاد كلّه قد استعمل في مورد اليقين ؟ أو أنّ استعمال الظنّ في مورد اليقين ليس إلّا في أمر المعاد ، لا أنّ كلّ ظنّ استعمل في أمر المعاد ، فهو بمعنى اليقين ؟ يحتاج تحقيق ذلك إلى استقصاء موارد استعمال الظنّ في القرآن الكريم في أمر المعاد .
وعلى التقديرين ، فيستدلّ بهذه الرّواية الشّريفة على استعمال الظنّ في مورد اليقين في الجملة أو على نحو الكلّيّة . والأوّل ممّا لا ريب فيه ؛ والأمثلة الّتي ذكرها - عليه السّلام - كافية في المقام . ومن جملتها الآية المبحوثة .
وفيه أيضا ص 465 ، عن الكافي ، بإسناده إلى جابر عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال :
سألته عن قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« وَقِيلَ مَنْ راقٍ . وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ » .
[ القيامة / 27 و 28 ] قال : . . . وأيقن بمفارقة الأحبّة .
قال :
« وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ » ؟
قال : التّفت الدّنيا بالآخرة .
ثمّ
« إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ »
. قال : المسير إلى ربّ العالمين .
قوله تعالى :
« مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ » .
قال في لسان العرب 2 / 116 : بعثه يبعثه بعثا : أرسله وحده . . . وبعثه من نومه بعثا ، فانبعث : أيقظه وأهبّه . . . والبعث في كلام العرب على وجهين :
أحدهما الإرسال ؛ كقوله تعالى :
« ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى » .
معناه : أرسلنا . والبعث : إثارة بارك أو قاعد ؛ تقول : بعثت البعير فانبعث ؛ أي : أثرته فثار . . . وبعث الموتى : نشرهم ليوم البعث .
أقول : الظّاهر أنّ المراد في المقام هو النشر . ومعنى الإيقاظ والإثارة أيضا متناسب وملائم لغرض الآية .