وعظمة هذا اليوم ليس المراد أنّه لأجل طول المكث فيه وإن كان عظيما من هذا الحيث أيضا ؛ بل لعظيم ما يقع فيه من قضائه والحكمة البالغة الكاملة في خلقه وجعله معادا ومآبا لجميع خلقه من الأوّلين والآخرين وجعل الإيمان بهذا اليوم الآخر قرينا بالإيمان به - سبحانه - في كتابه .
قوله تعالى :
« يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
( 6 ) » .
أراد من قيام الناس ، قيامهم من قبورهم ، بردّ أرواحهم إلى أجسادهم . والظّاهر أنّ قيامهم لرب العالمين ؛ أي : للعرض عليه للمحاسبة والمجازاة . والآية الكريمة محكمة من حيث حشر الأجساد من قبورهم وحياة تلك الأجساد البالية بالأرواح الحيّة الّتي تردّ بأمر اللّه - سبحانه - إليها ؛ نظير قيامهم من مضاجعهم من النوم . وليس المراد وجدانهم الحياة بعد الموت الّذي هو انخلاع الإنسان من المادّة .
وليس القيام من القبور كناية عن التلبّس بالحياة .
وفي الآية الكريمة من التّهديد الشديد لأهل التّطفيف ما لا يخفى . في الصّافي / 559 ، عن الكافي ، عن الصادق - عليه السّلام - قال :
« مثل الناس يوم القيامة ، إذا قاموا لربّ العالمين ، مثل السهم في القراب ؛ ليس له من الأرض إلّا موضع قدمه ، كالسّهم في الكنانة ، لا يقدر أن يزول هاهنا ولا هاهنا . »
أقول : الرّوايات في وصف هذا القيام وشرحه كثيرة . والغرض من إيراد هذا الحديث التذكّر والاستبصار بأنّ المراد من هذا القيام نشرهم من القبور لربّ العالمين للعرض عليه - سبحانه - في موقف بعد موقف إلى الموقف النهائيّ ؛ وهو العرض الأكبر على اللّه ؛ وهو العرض للحساب .
[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 7 إلى 11 ]
كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ( 7 ) وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ ( 8 ) كِتابٌ مَرْقُومٌ ( 9 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 10 ) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 11 )