فالقدر المسلّم أنّ موضوع الخطابات في الفروع هم المسلمون ، والمتسالمون من المنافقين ، وأهل الضّلال بحسب الواقع . وأمّا الكفّار ، فالواجب عليهم الإيمان باللّه الّذي يعرفونه - سبحانه - ببداهة الفطرة ودلالة الآيات البيّنات ، والالتزام بعد ذلك بلوازم الإيمان . وإنّما يرتكبون الكفر الّذي هو حرام بذاته تشهّيا واستكبارا .
وقد فوّتوا على أنفسهم قدرة الامتثال في أوامره تعالى ونواهيه - سبحانه - حيث سلبوا عن أنفسهم صلاحيّة إتيان العبادات على نحو المشروع والوجه الصّحيح ؛ فاستحقّوا بذلك صحّة العقاب والمؤاخذة . فإنّ الممتنع بالاختيار ، لا ينافي الاختيار .
في نور الثقلين 5 / 527 : في كتاب الاحتجاج ، للطبرسي عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل يقول فيه :
. . . مثل قوله :
« بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ » .
[ السجدة / 10 ] فسمّى البعث لقاء . وكذلك قوله :
« الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ » .
[ البقرة / 46 ] أي :
يوقنون أنّهم مبعوثون . ومثله قوله :
« أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ . لِيَوْمٍ عَظِيمٍ »
؛ أي : أليس يوقنون أنّهم مبعوثون ؟ !
وفي نور الثقلين 5 / 407 : في كتاب الاحتجاج ، للطبرسي ( ره ) عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل يقول فيه - عليه السّلام :
وأمّا قوله
« وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها »
[ الكهف / 53 ] ؛ يعني :
تيقّنوا أنّهم داخلوها . وكذلك قوله :
« إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ » .
[ الحاقّة / 20 ] وأمّا قوله للمنافقين :
« وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا »
[ الأحزاب / 10 ] فهو ظنّ شكّ وليس ظنّ يقين .
وفيه أيضا : في كتاب التوحيد حديث طويل عن عليّ - عليه السّلام - يقول فيه - وقد سأله رجل عمّا اشتبه عليه من الآيات - :
« . . . فإنّ قوله :
« إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ »
يقول : إنّي ظننت أنّي أبعث فأجاب . وقوله للمنافقين :
« وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا » ؛
فهذا الظنّ ظنّ شكّ