« وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ »
إشعار بأنّ البخس بعينه هو الإفساد والإخلال بنظام العدل .
وقد عرفت أنّ دعاءه تعالى بالويل على أهل التّطفيف ، حكمه النافذ عليهم بعذاب الويل . والويل معناه الهلاك الشّامل بإطلاقه عذاب النّار . وكذلك لو قلنا إنّه بئر في جهنّم ، أو واد فيها ، كما في بعض الرّوايات ؛ أو قلنا إنّ الرّوايتين من باب بيان المصداق .
وعلى التقادير كلّها تدلّ الآية الكريمة على أنّ البخس في المكيال والميزان من الكبائر . فإنّ كلّ ما توعّد عليه بالنار ، من الكبائر ؛ كما هو مفاد بعض الروايات الواردة في تعيين الكبائر .
في العيون 2 / 127 ، بإسناده ، عن الفضل بن شاذان في كتابه إلى المأمون قال :
« . . . واجتناب الكبائر ؛ وهي قتل النفس الّتي حرّم اللّه تعالى . . . والبخس في المكيال والميزان . . . »
وفي البحار 10 / 299 . عن الخصال مسندا عن الأعمش ، عن جعفر بن محمّد - عليهما السّلام - في حديث شرائع الدّين قال :
« والكبائر محرّمة ؛ وهي الشّرك باللّه - عزّ وجلّ - . . . والبخس في المكيال والميزان . . . »
وفي الكافي 2 / 32 ، مسندا ، عن محمّد بن سالم ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في حديث طويل قال فيه :
وأنزل في الكيل :
« وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ » .
ولم يجعل الويل لأحد حتّى يسمّيه كافرا . قال اللّه - عزّ وجلّ - :
« فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ » .
أقول : الاستدلال بهذه الرواية على كون التّطفيف كبيرة ، لا يخلو من مناقشة ؛ لكنّه لا يخلو من التأييد والتّقريب .
وقال في كنز العرفان 2 / 41 : حيث إنّ إيفاء الكيل والوزن واجب ، ندب إلى إعطاء الراجح حذرا من النقص المحرّم . ومن ذلك قال - صلّى اللّه عليه وآله - يا وزّان ، زن وأرجح .