الإطلاق . فالآية الكريمة ظاهرة بشمول الويل على المستوفين والمخسرين .
وفي القرآن الكريم آيات أخرى قريبة المفاد من هذه الآية الكريمة . قال تعالى :
« وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ . . . » .
( الأعراف / 85 )
« وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ . وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ » .
( هود / 84 و 85 )
« وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا » .
( الإسراء / 35 )
« أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ . وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ . وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ » .
( الشعراء / 181 - 183 )
بيان : قال في القاموس 4 / 400 : وفي بالعهد - كوعى - وفاء : ضدّ غدر ، كأوفى . والشّيء وفيّا - كصليّ - : تمّ وكثر . فهو وفيّ وواف . . . وأوفى عليه :
أشرف . وفلانا حقّه : أعطاه وافيا . وفيه 1 / 170 : العيث الإفساد . وفيه 2 / 379 :
القسط - بالكسر - : العدل . وفيه 2 / 241 : القسطاس - بالضمّ والكسر - : الميزان ، وأقوم الموازين ، أو هو ميزان العدل أيّ ميزان كان .
قد أمر اللّه تعالى في هذه الآيات الكريمة بإيفاء المكيال والميزان وافيا تامّا . ومراده من إيفائهما إيفاء ما يكال بالكيل ، وإيفاء ما يوزن بالوزن والميزان . وقد نهى - سبحانه - عن البخس والنقص والإخسار ، وقرن ذكرها بالإفساد في الأرض ؛ بل يمكن أن يقال : إنّ البخس بعينه هو الإفساد . وفي عطف قوله تعالى :
« وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ »
وقوله تعالى :
« وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ »
على قوله :