تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
في نور الثقلين 5 / 527 : في تفسير عليّ بن إبراهيم . . . وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : « نزلت على نبيّ اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - حين قدم المدينة وهم يومئذ أسوأ الناس كيلا . فأحسنوا الكيل . فأمّا الويل ؛ فبلغنا - واللّه أعلم - أنّه بئر في جهنّم . » أقول : الرّواية ضعيفة . والتّعبير بقوله - عليه السّلام - : « فبلغنا - واللّه أعلم - . . . » غير مناسب لمقام الإمام الباقر - عليه السّلام . وعلى فرض الصحّة تكون بئر جهنّم من مصاديق الويل ، لا معناه المتعارف . ومنه يعلم وهن الاستدلال بها على كون السّورة مدنيّة . وكيف كان ، فالدعاء منه تعالى تهديد ووعيد شديد منه على من دعاه من المطفّفين . قال في القاموس 3 / 168 : الطّفيف : القليل وغير التّام . قوله تعالى :
« الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ
( 2 ) » . قيل : إنّه لا فرق بين اكتال وكال بحسب المعنى . أقول : الظّاهر أنّ في اكتال عناية القبول وإعمال رذيلة الحرص والسعي في الاستيفاء واستكمال الكيل . ذكره في زبدة البيان بتوضيح منّا . وقوله :
« عَلَى النَّاسِ »
متعلّق ب « اكتالوا » . و « على » بمعنى من . أي : اكتالوا من أموال الناس لأنفسهم . قال ابن هشام في المغني 1 / 191 في تعداد معاني « على » : السّادس : موافقة « من » ؛ نحو :
« إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ » .
والظّاهر من الآية الكريمة شمول التوبيخ والويل للمستوفين والمخسرين . واستشكل عليه أنّ استيفاء الحقّ عن الغير ، لا يمكن القول بتحريمه . قال المحقّق الأردبيليّ في زبدة البيان / 438 : وذكر الاستيفاء هنا لزيادة قبح النقص حينئذ . يعني يأخذ لنفسه تامّا ويعطي ناقصا ؛ لا أنّه أيضا حرام ؛ وإن كان مرجوحا . فإنّ عدم الاستقصاء والاستيفاء وإعطاء الزائد وأخذ الناقص مطلوب شرعا . أقول : ما ذكره ( قده ) ضعيف . فإنّ الموضوع في قوله تعالى :
« إِذَا اكْتالُوا »