والتخصيص ؛ ولا يجوز التمسّك بها للاستظهار والاستنباط ، قبل الفحص عن مخصّصاتها ومقيّداتها . فليس في الآيات ما تدلّ على دوام عقاب مقتر في الكبائر من المسلمين ، بعد الرجوع إلى تفاصيلها ومخصّصاتها . قال تعالى :
« قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » .
( الزمر / 53 )
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » .
( النساء / 48 )
وفي المجمع 8 / 503 ، عن أمير المؤمنين - عليه الصلاة والسلام - في قوله تعالى :
« يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ »
قال :
ما في القرآن آية أوسع من
« يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا »
- الآية .
وفي نور الثقلين 5 / 595 : وروى حريث بن شريح ، عن محمّد بن عليّ ، ابن الحنفيّة أنّه قال :
« يا أهل العراق ! تزعمون أنّ أرجى آية في كتاب اللّه - عزّ وجلّ - :
« يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ »
- الآية . وإنّا أهل البيت نقول : أرجى آية في كتاب اللّه :
« وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى » .
[ الضحى / 5 ] وهي والله الشفاعة . ليعطينّها في أهل لا إله إلّا اللّه حتّى يقول : ربّ رضيت . »
أقول : لا إشكال في أنّ قوله تعالى :
« يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا . . . »
أوسع آية وأرجاها في كتاب اللّه ؛ إلّا أنّه لا بدّ من تقييدها بالمشيّئة ، إذ لا يغفر أحدا إلّا بمشيئته .
وأمّا قول محمّد بن عليّ - عليه السّلام - أنّ أرجى آية في كتاب اللّه :
« وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى »
إنّ الشفاعة وإن كانت لا تقع إلّا بإذن اللّه وتنفذ عن مشيئته تعالى ، إلّا أنّ الآية وعد من اللّه - سبحانه - لرسوله وحبيبه أن يبعثه المقام المحمود ويمكّنه من كرسيّ الكرامة ، فيأذن له في الشفاعة حتّى يرضى .
فهو - سبحانه - صادق الوعد ولا يخلف الميعاد ، فتتحقّق المغفرة . فقد شاء - سبحانه - أن يغفر من للمذنبين حتّى يرضى رسوله . فعلى ذلك ، فأرجى آية في كتاب اللّه قوله تعالى :
« وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى » .